فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 363

سوى بشارة صاحبه، فإذا انتهى به إلى العرش خر ساجدا، فيقول اللّه عز وجل لملك الموت: انطلق بروح عبدي فضعه في سدر مخضود «1» وطلح منضود «2» وظل ممدود «3» وماء مسكوب «4» . رواه بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن يزيد وأبي عبد اللّه.

و أما قول من قال: الأرواح على أفنية قبورها، فإن أراد أن هذا أمر لازم لها لا تفارق أفنية القبور أبدا فهذا خطأ ترده نصوص الكتاب والسنّة من وجود كثيرة قد ذكرنا بعضها، وسنذكر منها ما لم تذكره إن شاء اللّه.

و إن أراد أنها تكون على أفنية القبور وقتا، أولها إشراف على قبورها وهي في مقرها فهذا حق ولكن لا يقال مستقرها أفنية القبور.

و قد ذهب إلى هذا المذهب جماعة منهم أبو عمر بن عبد البر، قال في كتابه في شرح حديث ابن عمر: إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، وقد استدل به من ذهب إلى أن الأرواح على أفنية القبور وهو أصح ما ذهب إليه في ذلك من طريق الأثر، ألا ترى أن الأحاديث الدالة على ذلك ثابتة متواترة وكذلك أحاديث السلام على القبور.

(1) قال المفسرون: السدر شجر النبق، والمخضود الذي خضد أي قطع شوكه. وفي حديث أخرجه الحاكم والبيهقي أن أعرابيا جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه، إن اللّه تعالى ذكر في الجنة شجرة تؤذي صاحبها! فقال: «و ما هي» ؟ قال: السدر، فإن له شوكا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «أ ليس اللّه يقول: في سدر مخضود، خضد اللّه شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة، وإن الثمرة من ثمره تفتق عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ما فيها لون يشبه الآخر» .

(2) الطلح: هو شجر الموز، ومعنى منضود أي متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه.

(3) أي في ظل دائم باق ومستمر لا يزول ولا تنسخه الشمس أخرج البخاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، واقرءوا إن شئتم:

و ظل ممدود».

(4) أي وماء جار دائم لا ينقطع، قال القرطبي: كانت العرب أصحاب بادية، والأنهار في بلادهم عزيزة، لا يصلون إلى الماء إلا بالدلو والرشاء، فوعدوا بالجنة بأسباب النزهة، وهي الأشجار وظلالها، والمياه والأنهار وجريانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت