و كان ذا يسار كثير، فلم تجد له كثير شي ء، فخلت أن ماله مدفون، فعمدت إلى هدم الدار لعلي أجد شيئا! فقال لها بعض من حضر: لقد فاتك ما هو أهون عليك من هذا، قالت: وما هو؟ قال: فلان تمضين إليه وتسألينه أن يبيت قصتك الليلة فلعله ير أباك فيدلك عن مكان ماله بلا تعب ولا كلفة، فذهبت إليه ثم عادت إلينا، فزعمت أنه كتب اسمها واسم أبيها عنده، فلما كان من الغد بكرت إلى العمل، وجاءت المرأة من عند الرجل فقالت: إن الرجل قال لي: رأيت أباك وهو يقول:
المال في الحنية، قال: فجعلنا نحفر تحت الحنية وفي جوانبها حتى لاح لي شق، وإذا المال فيه، قال: فأخذنا في التعجب والمرأة تستخف بما وجدت وتقول: مال أبي كان أكثر من هذا ولكني أعود إليه، فمضت فأعلمته ثم سألته المعاود، فلما كان من الغد أتت وقالت: إنه قال لها: إن أباك يقول لك: احفري تحت الخابية التي في مخزن الزيت قال: ففتحت المخزن فإذا بخابية مربعة في الركن فأزلناها وحفرنا تحتها فوجدنا كوزا كبيرا فأخذته، ثم دام بها الطمع في المعاودة، ففعلت فرجعت من عنده وعليها الكآبة فقالت: زعم أنه رآه وهو يقول له: قد أخذت ما قدر لها، وأما ما بقي فقد جلس عليه عفريت من الجن يحرسه إلى من قدر له، والحكايات في هذا الباب كثيرة جدا.
و أما من حصل له الشفاء باستعمال دواء رأى من وصفه له في منامه فكثير جدا (و قد حدثني) غير واحد ممن كان غير مائل إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، أنه رآه بعد موته وسأله عن شي ء كان يشكل عليه من مسائل الفرائض وغيرها فأجابه بالصواب.
و بالجملة فهذا أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وأحكامها وشأنها وباللّه التوفيق.
اختلف الناس في هذا، فقالت طائفة: تموت الروح وتذوق، لأنها نفس وكل نفس ذائقة الموت، قالوا: وقد دلت الأدلة على أنه لا يبقى إلا اللّه وحده،