فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 363

ربها، فيقضي أمره ويكتب كتابه من أهل عليين، أو من أهل سجين، ثم تعود إلى القبر للمسألة، ثم ترجع إلى مقرها التي أودعت فيه، فأرواح المؤمنين في عليين بحسب منازلهم وأرواح الكفار في سجين بحسب منازلهم.

و أما قول من قال: إن أرواح المؤمنين تجتمع ببئر زمزم، فلا دليل على هذا القول من كتاب ولا سنّة يجب التسليم لها، ولا قول صاحب يوثق به، وليس بصحيح، فإن تلك بئر لا تسع أرواح المؤمنين جميعهم، وهو مخالف لما ثبتت به السنة الصريحة من أن نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة.

و بالجملة: فهذا من أبطل الأقوال وأفسدها وهو أفسد من قول من قال أنها بالجابية فإن ذلك مكان متسع فضاء بخلاف البئر الضيقة.

و أما قول من قال إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت فهذا مروي عن سليمان الفارسي، والبرزخ هو الحاجز بين شيئين، وكأن سلمان أراد في أرض بين الدنيا والآخرة مرسلة هناك تذهب حيث شاءت.

و هذا قول قوي، فإنها قد فارقت الدنيا ولم تلج الآخرة، بل هي في برزخ بينهما، فأرواح المؤمنين في برزخ واسع فيه الروح والريحان والنعم، وأرواح الكفار في برزخ ضيق فيه الغم والعذاب قال تعالى: ومِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ «1» ، فالبرزخ هنا ما بين الدنيا والآخرة وأصله الحاجز بين الشيئين.

و أما قول من قال إن أرواح المؤمنين عن يمين آدم وأرواح الكفار عن يساره فعلمر اللّه لقد قال قولا يؤيده الحديث الصحيح، وهو حديث الإسراء، فإن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم رآهم كذلك، ولكن لا يدل ذلك على تعادلهم في اليمين والشمال، بل يكون هؤلاء عن يمينه في العلو والسعة، وهؤلاء عن يساره في السفل والسجن.

(1) سورة المؤمنون، الآية 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت