فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 363

في القرآن يخاطبهم والمراد به آباؤهم فهكذا قوله: ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ «1» .

و قد يستطرد سبحانه من ذكر الشخص إلى ذكر النوع كقوله تعالى: ولَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ «2» فالمخلوق من سلالة من طين آدم والمجعول نطفة في قرار مكين ذريته.

و أما حديث خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فلا يصح إسناده، ففيه عتبة بن السكن. قال الدارقطني: متروك. وأرطاة بن المنذر، قال ابن عدي:

بعض أحاديث غلط.

و أما الدليل على أن خلق الأرواح متأخر عن خلق أبدانها فمن وجوه:

أحدها: أن خلق أبي البشر وأصلهم كان هكذا، فإن اللّه سبحانه أرسل جبريل فقبض قبضة من الأرض ثم خمرها حتى صارت طينا، ثم صوره، ثم نفخ فيه الروح بعد أن صوره، فلما دخلت الروح فيه صار لحما ودما حيا ناطقا.

ففي تفسير أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود عن أناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: لما فرغ اللّه عز وجل من خلق ما أحب، استوى على العرش، فجعل إبليس ملكا على سماء الدنيا، وكان من الخزان قبله من ملائكة يقال لهم الجن، وإنما سموا الجن لأنهم خزان أهل الجنة، وكان إبليس مع ملكه خازنا، فوقع في صدره وقال: ما أعطاني اللّه هذا إلا لمزية لي.

و في لفظ لمزية لي على الملائكة، فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع اللّه على ذلك منه، فقال اللّه للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالوا ربنا وما يكون حال الخليفة، وما يصنعون في الأرض؟ قال اللّه: تكون له ذرية يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعهم بعضا، قالوا: ربنا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها

(1) سورة الأعراف، الآية 11.

(2) سورة المؤمنون، الآية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت