فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 363

وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ «1» يعني من شأن إبليس، فجعل جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها، فقال الأرض:

إني أعوذ باللّه منك أن تقبض مني، فرجع ولم يأخذ، وقال: رب إنها عاذت بك فأعذتها، فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها، فبعث ملك الموت. فعاذت منه فقال: وأنا أعوذ باللّه أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلط، فلم يأخذ من مكان واحد، فأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء. ولذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به قبل الرب عز وجل حتى عاد طينا لازبا، واللازب هو الذي يلزق بعضه ببعض، ثم قال للملائكة: إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ. فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ «2» ، لخلقه اللّه بيده لكيلا يتكبر إبليس عنه ليقول له: تتكبر عما عملت بيدي ولم أتكبر أنا عنه، فخلقه بشرا فكان جسدا من طين أربعين سنة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدهم منه فزعا إبليس، فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار وتكون له صلصلة، فذلك حين يقول: مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ «3» ويقول: لأمر ما خلقت! ودخل من فيه فخرج من دبره، فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا، فإن ربكم صمد وهذا أجوف، لئن سلطت عليه لأهلكته، فلما بلغ الحين الذي يريد اللّه جل ثناؤه أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس، فقالت الملائكة: قل الحمد للّه، فقال:

الحمد للّه، فقال له اللّه: يرحمك ربك.

فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، وقبل أن يبلغ الروح رجليه نهض عجلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ «4» وذكر باقي الحديث.

قال يونس بن عبد الأعلى: أخبرنا ابن وهب، حدثنا ابن زيد قال: لما خلق اللّه النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا وقالوا: ربما لم خلقت هذه النار؟ ولأي شي ء خلقتها؟ قال: لمن عصاني من خلقي.

(1) سورة البقرة، الآية 30.

(2) سورة ص، الآية 71 و72.

(3) سورة الرحمن، الآية 14.

(4) سورة الأنبياء، الآية 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت