فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ «1» فهذا إن كان قاله [في] «2» تفسير الآية فليس هو تفسيرا لها.
و قد اختلف الناس في الأرض المذكورة هنا فقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: هي أرض الجنة وهذا قول أكثر المفسرين. وعن ابن عباس قول آخر أنها الدنيا التي فتحها اللّه على أمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم، وهذا القول هو الصحيح. نظيره قوله تعالى في سورة النور: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ «3» وفي الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: «زويت «4» لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها» «5» .
و قالت طائفة من المفسرين: المراد بذلك أرض بيت المقدس وهي من الأرض التي أورثها اللّه عباده الصالحين وليست الآية مختصة بها.
و أما قول من قال إن أرواح المؤمنين في عليين في السماء السابعة وأرواح الكفار في سجين في الأرض السابعة فهذا قول قد قاله جماعة من السلف والخلف، ويدل قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: «اللهم الرفيق الأعلى» .
و قد تقدم حديث أبي هريرة أن الميت إذا خرجت روحه عرج بها إلى السماء حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة التي فيها عز وجل، وتقدم قول أبي موسى: إنها تصعد حتى تنتهي إلى العرش وقول حذيفة أنها موقوفة عند الرحمن، وقول عبد اللّه بن عمر أن هذه الأرواح عند اللّه، وتقدم قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إن أرواح الشهداء تأوي إلى قناديل تحت العرش، وتقدم حديث البراء بن عازب: أنها تصعد من سماء إلى سماء ويشيعها من كل سماء مقربوها حتى تنتهي بها إلى السماء السابعة، وفي لفظ: إلى السماء التي فيها اللّه عز وجل.
و لكن هذا لا يدل على استقرارها هناك، بل يصعد بها هنالك للعرض على
(1) سورة الأنبياء، الآية 105.
(2) ساقطة من المطبوع.
(3) سورة النور، الآية 155.
(4) أي جمعت وقبضت.
(5) أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي.