فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 363

الذي نفخ فيه منه هو الملك الذي ينفخ الروح في سائر أولاده، ولو كان كذلك لم يكن لآدم به اختصاص، وإنما ذكر في الحديث ما اختص به على غيره وهو أربعة أشياء: خلق اللّه له بيده ونفخ فيه من روحه يستلزم نافخا ونفخا ومنفوخا منه، فالمنفوخ منه: هو الروح المضافة إلى اللّه، فمنها سرت النفخة في طينة آدم، واللّه تعالى هو الذي نفخ في طينه من تلك الروح، هذا هو الذي دل عليه النص، وأما كون النفخة بمباشرة منه سبحانه كما خلقه بيده أو أنها حصلت بأمره، كما حصلت في مريم عليها السلام، فهذا يحتاج إلى دليل، والفرق بين خلق اللّه له بيده ونفخه فيه من روحه أن اليد غير مخلوقة، والروح مخلوقة، والخلق فعل من أفعال الرب، وأما النفخ فهل هو من أفعاله القائمة به أو هو مفعول من مفعولاته القائمة بغيره المنفصلة عنه؟ وهذا مما لا يحتاج إلى دليل؛ وهذا بخلاف النفخ في فرج مريم، فإنه مفعول من مفعولاته، وأضافه إليه لأنه بإذنه، وأمره فنفخه في آدم هل هو فعل له أو مفعول، وعلى كل تقدير فالروح الذي نفخ منها في آدم روح مخلوقة غير قديمة، وهي مادة روح آدم، فروحه أولى أن تكون حادثة مخلوقة وهو المراد.

فهذه المسألة للناس فيها قولان معروفان حكاهما شيخ الإسلام وغيره، وممن ذهب إلى تقدم خلقها محمد بن نصر المروزي وأبو محمد بن حزم، وحكاه ابن حزم إجماعا. ونحن نذكر حجج الفريقين وما هو الأولى منها بالصواب.

قال من ذهب إلى تقدم خلقها على خلق البدن: قال اللّه تعالى: ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا «1» قالوا ثم للترتيب والمهلة فقد تضمنت الآية أن خلقها مقدم على أمر اللّه للملائكة بالسجود لآدم.

و من المعلوم قطعا أن أبداننا حادثة بعد ذلك، فعلم أنها الأرواح.

(1) سورة الأعراف، الآية 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت