فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 363

قول اللّه تعالى لكِنْ وقوله ورُوحٌ مِنْهُ يقول: من أمره كان الروح فيه، كقوله تعالى: وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ «1» يقول من أمره وتفسير روح اللّه إنما معناها بكلمة اللّه خلقا، كما يقال: عبد اللّه وسماء اللّه وأرض اللّه، فقد صرح بأن روح المسيح مخلوقة، فكيف بسائر الأرواح، وقد أضاف اللّه إليه الروح الذي أرسله إلى مريم، وهو عبده ورسوله، ولم يدل على ذلك أنه قديم مخلوق، فقال تعالى: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا. قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا. قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا «2» فهذا الروح، هو روح اللّه وهو عبده ورسوله.

و سنذكر إن شاء اللّه تعالى أقسام المضاف إلى اللّه وأين يكون المضاف صفة له قديمة وأين يكون مخلوقا وما ضابط ذلك.

و الذي يدل على خلقها وجوه:

الوجه الأول: قول اللّه تعالى: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ ءٍ «3» فهذا اللفظ عام ولا تخصيص فيه بوجه ما ولا يد في ذلك صفاته فإنها داخلة في مسمى باسمه، فاللّه سبحانه هو الإله الموصوف صفات الكمال، فعلمه وقدرته وحياته وإرادته وسمعه وبصره وسائر صفاته داخل في مسمى اسمه، وليس داخلا في الأشياء المخلوقة، كما لم تدخل ذاته فيها، فهو سبحانه بذاته وصفاته الخالق وما سواه مخلوق.

و معلوم قطعا أن الروح ليست هي اللّه، ولا صفة من صفاته، وإنما هي مصنوع من مصنوعاته، فوقوع الخلق عليها كوقوعه على الملائكة والجن والإنس.

الوجه الثاني: قوله تعالى لزكريا: وقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئًا «4» وهذا الخطاب لروحه وبدنه ليس لبدنه فقط فإن البدن وحده لا يفهم ولا يخاطب ولا يعقل، وإنما الذي يفهم ويعقل ويخاطب هو الروح.

(1) سورة الجاثية، الآية 13.

(2) سورة مريم، الآية 17 - 19.

(3) سورة الرعد، الآية 16 وسورة الزمر، الآية 62.

(4) سورة مريم، الآية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت