فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 363

اللّه عليه وآله وسلم: «من سنّ خيرا فاستنّ به كان له أجره ومن أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا، ومن سنّ شرا فاستنّ به كان عليه وزره من أوزار من تبعه غير منتقض من أوزارهم شيئا» .

و قد دل على هذا قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: «لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها» ، لأنه أول من سنّ القتل فإذا كان هذا في العذاب والعقاب ففي الفضل والثواب أولى وأخرى.

و الدليل على انتفاعه بغير ما تسبب فيه، القرآن والسنّة والإجماع وقواعد الشرع.

أما القرآن: فقوله تعالى: والَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ «1» فأثنى اللّه سبحانه عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم فدل على انتفاعهم باستغفار الأحياء.

و قد يمكن أن يقال: إنما انتفعوا باستغفارهم لأنهم سنوا لهم الإيمان بسبقهم إليه، فلما اتبعوهم فيه كانوا كالمستنين في حصوله لهم. لكن قد دل على انتفاع الميت بالدعاء إجماع الأمة على الدعاء له في صلاة الجنازة.

و في السنن من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» .

و في صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك قال: صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: «اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر أو من عذاب النار» «2» .

(1) سورة الحشر، الآية 10.

(2) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب الدعاء للميت في الصلاة (3/ 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت