فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 363

الأرض تنبت وتوخى ببذره مواضع المغل والإنبات فهذا لا يعد مبذرا ولا سفيها.

و الثاني: بمنزلة من بذر حبة في سباخ وغراز من الأرض وإن اتفق بذره في محل النبات بذرا بذرا متراكما بعضه على بعض، فذلك المكان البذر فيه ضائع معطل وهذا المكان بذرا متراكما بعضه على بعض، فلذلك يحتاج أن يقلع بعض زرعه ليصلح الباقي ولئلا تضعف الأرض عن تربيته واللّه سبحانه هو الجواد على الإطلاق بل كل موجود في العالم العلوي والسفلي بالنسبة إلى جوده أقل من قطرة في بحار الدنيا وهي من جوده ومع هذا فإنما ينزل بقدر ما يشاء وجوده لا يناقض حكمته ويضع عطاءه مواضعه وإن خفي على أكثر الناس أن تلك مواضعه فاللّه يعلم حيث يضع فضله وأي المحال أولى به.

و الفرق بين المهابة والكبر (أن المهابة) أثر من آثار امتلأ القلب بعظمة اللّه ومحبته وإجلاله فإذا امتلأ القلب بذلك حل فيه النور ونزلت عليه السكينة وألبس رداء الهيبة فاكتسى وجهه الحلاوة والمهابة فأخذ بمجامع القلوب محبة ومهابة فحنت إليه الأفئدة وقرت به العيون وأنست به القلوب فكلامه نور، ومدخله نور، ومخرجه نور وعمله نور، وإن سكت علاه الوقار، وإن تكلم أخذ بالقلوب والأسماع.

و أما الكبر: فأثر من آثار العجب والبغي من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم ترحلت منه العبودية، ونزل عليه المقت فنظره إلى الناس شزر ومشيه بينهم تبختر ومعاملته لهم معاملة الاستئثار لا الإيثار ولا الإنصاف ذاهب بنفسه تيها لا يبدأ من لقيه بالسلام وإن رد عليه رأى أنه قد بالغ في الإنعام عليه لا ينطلق لهم وجهه ولا يسعهم خلقه ولا يرى لأحد عليه حقا ويرى حقوقه على الناس ولا يرى لأحد عليه حقا ويرى حقوقه على الناس ولا يرى فضلهم عليه ويرى فضله عليهم لا يزداد من اللّه إلا بعدا ومن الناس إلا صغارا أو بغضا.

و الفرق بين الصيانة والتبكر أن الصائن لنفسه بمنزلة رجل قد لبس ثوبا جديدا نقي البياض ذا ثمن فهو يدخل به على الملوك فمن دونهم فهو يصونه عن الوسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت