فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 363

و أما استدلالهم بإضافتها إليه سبحانه بقوله تعالى: ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي «1» فينبغي أن يعلم أن المضاف إلى اللّه سبحانه نوعان: صفات لا تقوم بأنفسها كالعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر، فهذه إضافة صفة إلى الموصوف بها، فعلمه وكلامه وإرادته وقدرته وحياته صفات له غير مخلوقة، وكذلك وجهه يده سبحانه.

و الثاني: إضافة أعيان منفصلة عنه، كالبيت والناقة والعبد والرسول والروح، فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه، ومصنوع إلى صانعه، لكن إضافتها تقتضي تخصيصا وتشريفا يتميز به المضاف عن غيره، كبيت اللّه، وإن كانت البيوت كلها ملكا له، وكذلك ناقة اللّه، والنوق كلها ملكه وخلقه، لكن هذه إضافة العامة إلى [ألوهيته] «2» تقتضي محبته لها وتكريمه وتشريفه، بخلاف الإضافة العامة إلى ربوبيته، حيث تقضي خلقه وإيجاده، فالإضافة العامة تقتضي الإيجاد، والخاصة تقتضي الاختبار، واللّه يخلق ما يشاء ويختار مما خلقه كما قال تعالى: ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ «3» ، وإضافة الروح إليه من هذه الإضافة الخاصة لا من العامة، ولا من باب إضافة الصفات، فتأمل هذا الموضع فإنه يخلصك من ضلالات كثيرة وقع فيها من شاء اللّه من الناس.

فإن قيل: فما تقولون في قوله تعالى: ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي «4» فأضاف النفخ إلى نفسه وهذا يقتضي المباشرة منه تعالى كما في قوله: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ «5» ولهذا فرق بينهما في الذكر في الحديث الصحيح في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم، فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو البشر خلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شي ء، فذكروا لآدم أربع خصائص اختص بها عن غيره، ولو كانت الروح التي فيه إنما هي من نفخة الملك لم يكن له خصيصة بذلك، وكان بمنزلة المسيح، بل وسائر أولاده، فإن الروح حصلت فيهم من نفخة الملك وقد قال اللّه تعالى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي «6» فهو

(1) سورة ص، الآية 72.

(2) وردت في المطبوع: ألهيته.

(3) سورة القصص، الآية 68.

(4) سورة الحجر، الآية 29 وسورة ص، الآية 27.

(5) سورة ص، الآية 27.

(6) سورة الحجر، الآية 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت