فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 363

فإذا عرفت هذه الأقوال الباطلة، فلتعلم أن مذهب سلف الأمة وائمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانا ويحصل له معها النعيم أو العذاب، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى الأجساد قاموا من قبورهم لرب العالمين، ومعاد الأبدان متفق عليه بين المسلمين واليهود والنصارى. ونحن نثبت ما ذكرناه.

فأما أحاديث عذاب القبر ومسألة منكر ونكير فكثيرة متواترة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، كما في الصحيحين عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مر بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» ثم دعا بجريدة رطبة فشقها نصفين فقال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» «1» .

(و في صحيح مسلم) عن زيد بن ثابت قال: بينا النبي صلى اللّه عليه وآله

(1) أخرجه الترمذي في أبواب الطهارة باب ما جاء في التشديد في البول برقم (70) عن طاوس عن ابن عباس: أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مر على قبرين، فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة».

و أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة باب التشديد في البول برقم 347 عن طاوس عن ابن عباس قال: «مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بقبرين جديدين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» . وفي لفظ البخاري زيادة عما ورد: «ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة، قالوا يا رسول اللّه لم فعلت؟ قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» . وفي ذلك بيان منه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن بقاء النداوة في هذين النصفين يكونان سببا في تخفيف العذاب عنهما، وهذا من بركته صلى اللّه عليه وآله وسلم وليس لمعنى أن كل رطب أو جريد أو شجر يكونوا سببا في تخفيف العذاب عمن يعذب في القبر لهذين السببين أو غيرهما، ولقد أوضح صلى اللّه عليه وآله وسلم في أحاديث أخرى من أن عدم الاستنزاه من البول يكون سببا في عذاب القبر، فأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «أكثر عذاب القبر من البول» وفي حديث آخر أخرجه ابن ماجه عن بحر بن مرار عن جده أبي بكرة قال: مر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فيعذب في البول، وأما الآخر فيعذب في الغيبة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت