فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 363

و سلم في حائط لبني النجار على بغلته ونحن معه، إذ حادت «1» به فكادت تلقيه، فإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر» ؟ فقال رجل: أنا، قال: «فمتى مات هؤلاء» ؟ قال: ماتوا في الإشراك، فقال: «إن هذه الأمة تبتلي «2» في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا «3» لدعوت اللّه أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه» «4» ثم أقبل علينا بوجهه فقال: «تعوذوا باللّه من عذاب النار» ، قالوا: نعوذ باللّه من عذاب النار، فقال: «تعوذوا باللّه من عذاب القبر» ، قالوا: نعوذ باللّه من عذاب القبر. قال: «تعوذوا باللّه من الفتن ما ظهر منها وما بطن» ، قالوا: نعوذ باللّه من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: «تعوذوا باللّه من فتنة الدجال» ، قالوا نعوذ باللّه من فتنة الدجال «5» .

(و في صحيح مسلم) وجميع السنن عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ باللّه من أربع: من عذاب جهم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا «6» والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» «7» .

(و في صحيح مسلم) أيضا وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال» «8» .

(1) أي مالت وتنحت عن الطريق.

(2) أي تمتحن، والمراد به امتحان الملكين للميت بقولهما له: من ربك ومن نبيك.

(3) أصله أن تتدافنوا، فحذف إحدى التاءين، وفي الكلام حذف، والمعنى: لو لا مخافة أن لا تدافنوا.

(4) ليس المعنى أنهم لو سمعوا ذلك تركوا التدافن لئلا يصاب موتاهم بالعذاب كما زعم البعض، لأن المخاطبين هم الصحابة، وكانوا على علم أن عذاب اللّه لا يرد بحيلة أو غيرها، بل المعنى أنهم لو سمعوا ذلك لتركوا دفنه استهانة به أو لعدم قدرتهم عليه أو لدهشتهم وتحيرهم منه.

(5) أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (8/ 160) .

(6) المحيا مفعل من الحياة، كالممات من الموت، المراد الحياة أو الموت أو زمن ذلك.

(7) وأخرجه أيضا ابن ماجه وأبو داود.

(8) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب التشهد، وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب 77 وأخرجه-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت