فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 363

قال: فيصعدون بها فتفوح لهم ريح أطيب من المسك فيصلون عليها ويتباشرون بها، وتفتح لهم أبواب السماء، ويصلي عليها كل ملك في كل سماء تمر بهم، حتى تنتهي بين يدي الجبار جل جلاله، فيقول الجبار عز وجل: مرحبا بالنفس الطيبة، أدخلوها الجنة وأروها مقعدها من الجنة، واعرضوا عليها ما أعددت لها من الكرامة والنعيم، ثم اذهبوا بها إلى الأرض، فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، فوالذي نفس محمد بيده لهي أشد كراهية للخروج منها حين كانت تخرج من الجسد، وتقول: أين تذهبون بي؟

إلى ذلك الجسد الذي كنت فيه؟ فيقولون: إنا مأمورون بهذا، فلا بد لك منه، فيهبطون به على قدر فراغهم من غسله وأكفانه، فيدخلون ذلك الروح بين الجسد وأكفانه. فتأمل كم في الحديث من موضع يشهد ببطلان قول المبطلين في الروح.

التاسع والتسعون: ما ذكره عبد الرازق عن معمر بن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال: إذا توفي المؤمن بعث إليه ملكان بريحان من الجنة وخرقة تقبض فيها، فتخرج كأطيب رائحة وجدها أحد قط بأنفه، حتى يؤتى به الرحمن جل جلاله، فتسجد الملائكة قبله، ويسجد بعدهم، ثم يدعى ميكائيل عليه السلام فيقال: اذهب بهذه النفس فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنها يوم القيامة.

و قد تظاهرت الآثار عن الصحابة أن روح المؤمن تسجد بين يدي العرش في وفاة النوم ووفاة الموت، وأما حين قدومها على اللّه فأحسن تحيتها أن تقول: اللهم أنت الحلام ومنك الحلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.

و حدثني القاضي نور الدين بن الصائغ قال: كانت لي خالة، وكانت من الصالحات العابدات، قال: عدتها في مرض موتها فقال لي: الروح إذا قدمت على اللّه ووقفت بين يديه ما تكون تحيتها وقولها له؟ قال فعظمت علي مسألتها، وفكرت فيها، ثم قلت: تقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. قال: فلما توفيت رأيتها في المنام فقالت لي: جزاك اللّه خيرا لقد دهشت، فما أدري ما أقوله، ثم ذكرت تلك الكلمة التي قلت لي فقلتها.

المائة ما قد اشترك في العلم به عامة أهل الأرض من لقاء أرواح الموتى لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت