فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 363

السادس والتسعون: رؤيته صلى اللّه عليه وآله وسلم أرواح المعذبين في البرزخ بأنواع العذاب في حديث سمرة الذي رواه البخاري في صحيحه، وقد تلاشت أجسادهم واضمحلت، وإنما كان الذي رآه أرواحهم ونسمهم يفعل بها ذلك.

السابع والتسعون: إخباره سبحانه عن الذين قتلوا في سبيله أنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وأنهم فرحون مستبشرون بإخوانهم، وهذا للأرواح قطعا لأن الأبدان في التراب [تنتظر] «1» عود أرواحها إليها يوم البعث.

الثامن والتسعون: ما تقدم من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما، ونحن نسوقه ليتبين كم فيه من دليل على بطلان قول الملاحدة وأهل البدع في الروح، وقد ذكرنا إسناده فيما تقدم، قال: بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذات يوم قاعدا تلا هذه الآية: ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ «2» الآية ثم قال: والذي نفس محمد بيده، ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة أو النار، فإذا كان عند ذلك صف له سماطان من الملائكة ينتظمان ما بين الخافقين كأن وجوههم الشمس، فينظر إليهم ما يرى غيرهم، وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم مع كل ملك منهم أكفان وحنوط، فإن كان مؤمنا بشروه بالجنة وقالوا:

أخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى رضوان اللّه وجنته، فقد أعد اللّه لك من الكرامة ما هو خير لك من الدنيا وما فيها. فلا يزالون يبشرونه فهم ألطف به وأرأف من الوالدة بولدها، ثم يسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل يموت الأول ويبرد كل عضو، الأول فالأول، ويهون عليهم، وإن كنتم ترونه شديدا حتى تبلغ ذقنه فلهي أشد كراهية للخروج من الجسد من الولد حين يخرج من الرحم، فيبتدرونها، كل ملك منهم أيهم يقبضها، فيتولى قبضها ملك، ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ «3» فيتلقاها بأكفان بيض ثم يحتضنها إليه فلهو أشد لزوما من المرأة لولدها ثم يفوح منها ريح أطيب من المسك، فيستنشقون ريحا طيبا ويتباشرون بها ويقولون: مرحبا بالريح الطيبة والروح الطيب، اللهم صل عليه روحا وصل على جسد خرجت منه.

(1) وردت في المطبوع: تنظر.

(2) سورة الأنعام، الآية 93.

(3) سورة السجدة، الآية 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت