قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى يخاصم الروح الجسد، فيقول الروح: يا رب إنما كنت روحا منك جعلتني في هذا الجسد فلا ذنب لي، ويقول الجسد: يا رب كنت جسدا خلقتني ودخل فيه الروح مثل النار، فيه كنت أقوم، وبه كنت أقعد، وبه أذهب، وبه أجي ء لا ذنب لي. قال: فيقال: أنا أقضي بينكما، أخبراني عن أعمى ومقعد دخلا حائطا «1» فقال المقعد للأعمى: إني أرى ثمرا، فلو كانت لي رجلان لتناولت، فقال الأعمى: أنا أحملك على رقبتي، فحمله فتناول من الثمر فأكلا جميعا فعلى من الذنب؟ قالا: عليهما جميعا، فقال:
قضيتما على أنفسكما.
التسعون: الأحاديث والآثار الدالة على عذاب القبر ونعيمه إلى يوم البعث، فمعلوم أن الجسد تلاشى واضمحل، وأن العذاب والنعيم المستمرين إلى يوم القيامة إنما هو على الروح.
الحادي والتسعون: أخبار الصادق والمصدوق صلى اللّه عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح عن الشهداء أنهم لما سئلوا ما تريدون؟ قالوا: نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل فيك مرة أخرى. فهذا سؤال وجواب من ذات حية عالمة ناطقة تطلب الرد إلى الدنيا والدخول في أجساد خرجت منها، وهذه الأرواح سئلت، وهي تسرح في الجنة والأجساد قد مزقها البلى.
الثاني والتسعون: ما ثبت عن سلمان الفارسي وغيره من الصحابة رضوان اللّه عليهم أن أرواح المؤمنين في برزخ تذهب حيث شاءت، وأرواح الكفار في سجين. وقد تقدم.
الثالث والتسعون: رؤية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لأرواح الناس عن يمين آدم ويساره ليلة الإسراء. فرآها متحيزة بمكان معين.
الرابع والتسعون: رؤيته أرواح الأنبياء في السموات وسلامهم عليه وترحيبهم به كما أخبر به، وأما أبدانهم ففي الأرض.
الخامس والتسعون: رؤيته صلى اللّه عليه وآله وسلم أرواح الأطفال حول إبراهيم الخليل عليه السلام.
(1) هو البستان.