فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 363

فوجد أضلاعه كما هي لم تختلف لم يمنع أن تكون قد عادت إلى حالها بعد العصرة، فليس مع الزنادقة والملاحدة إلا مجرد تكذيب الرسول.

و لقد أخبر بعض الصادقين أنه حفر ثلاثة أقبر، فلما فرغ منها، اضطجع ليستريح، فرأى فيما يرى النائم ملكين نزلا، فوقفا على أحد الأقبر، فقال أحدهما لصاحبه: اكتب فرسخا في فرسخ، ثم وقف على الثاني فقال: اكتب ميلا في ميل، ثم وقف على الثالث، فقال اكتب فترا في فتر، ثم انتبه فجي ء برجل غريب لا يؤبه له فدفن في القبر الأول، ثم جي ء برجل آخر فدفن في الثاني، ثم جي ء بامرأة مترفة من وجوه البلد حولها ناس كثير فدفنت في القبر الضيق الذي سمعه يقول: فترا في فتر، والفتر ما بين الإبهام والسبابة.

الأمر الخامس والسادس: أن النار التي في القبر والخضرة ليست من نار الدنيا ولا من زروع الدنيا، فيشاهده من شاهد نار الدنيا وخضرها، وإنما هي من نار الآخرة وخضرها، وهي أشد من نار الدنيا، فلا يحس به أهل الدنيا، فإن اللّه سبحانه يحمي عليه ذلك التراب والحجارة التي عليه وتحته حتى يكون أعظم حرا من جمر الدنيا، ولو مسها أهل الدنيا لم يحسوا بذلك، بل أعجب من هذا أن الرجلين يدفنان، أحدهما إلى جنب الآخر، وهذا في حفرة من حفر النار لا يصل حرها إلى جاره، وذلك في روضة من رياض الجنة لا يصل روحها ونعيمها إلى جاره.

و قدرة الرب تعالى أوسع وأعجب من ذلك، وقد أرانا اللّه من آيات قدرته في هذه الدار ما هو أعجب من ذلك بكثير، ولكن النفوس مولعة التكذيب بما لم تحط به علما إلا من وفقه اللّه وعصمه.

فيفرش للكافر لوحان من نار، فيشتعل عليه قبره بهما كما يشتعل التنور، فإذا شاء اللّه سبحانه أن يطلع على ذلك بعض عبيده أطلعه وغيبه عن غيره، إذ لو اطلع العباد كلهم لزالت كلمة التكليف والإيمان بالغيب، ولما تدافن الناس كما في الصحيحين عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «لو لا أن لا تدافنوا لدعوت اللّه أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت