فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 363

الْأَرْضِ ولا فَسادًا والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ «1» ما أنتم بإنس ولا جان، ثم خرج الوصيف فأومى إلينا أن أدخلوا، فدخلنا فإذا هو قد قبض.

(و قال) فضالة بن ديار: حضرت محمد بن واسع «2» وقد سجى «3» للموت، فجعل يقول: مرحبا بملائكة ربي ولا حول ولا قوة إلا باللّه، وشممت رائحة طيب لم أشم قط أطيب منها، ثم شخص ببصره، فمات. والآثار في ذلك أكثر من أن تحصر.

و أبلغ وأكفى من ذلك كله قول اللّه عز وجل: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ. وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ. ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ «4» أي أقرب إليه بملائكتنا ورسلنا ولكنكم لا ترون، فهذا أول الأمر وهو غير مرئي لنا ولا مشاهد وهو في هذه الدار.

ثم يمد الملك يده إلى الروح فيقبضها ويخاطبها، والحاضرون لا يرونه ولا يسمعونه، ثم تخرج فيخرج لها نور مثل شعاع الشمس، ورائحة أطيب من رائحة المسك، والحاضرون لا يرون ذلك ولا يشمونه. ثم تصعد بين سماطين من الملائكة والحاضرون لا يرونهم. ثم تأتي الروح فتشاهد غسل البدن وتكفينه وحمله وتقول: قدموني قدموني، أو إلى أين تذهبون بي، ولا يسمع الناس ذلك، فإذا وضع في لحده وسوي عليه التراب لم يحجب التراب الملائكة عن الوصول إليه، بل لو نقر له حجر فأودع فيه وختم عليه بالرصاص لم يمنع وصول الملائكة إليه، فإن هذه الأجسام الكثيفة لا تمنع خرق الأرواح لها، بل الجن لا يمنعها ذلك، بل قد جعل اللّه سبحانه الحجارة والتراب للملائكة بمنزلة الهواء للطير، واتساع القبر وانفساحه للروح بالذات والبدن تبعا، فيكون البدن في لحد أضيق من ذراع، وقد فسح له مد بصره تبعا لروحه، وأما عصرة القبر حتى تختلف بعض أجزاء الموتى فلا يرده حس ولا عقل ولا فطرة، ولو قدر أن أحدا نبش عن ميت

(1) سورة القصص، الآية 83.

(2) هو محمد بن واسع الأزدي عابد البصرة، أخذ عن أنس ومطرف بن الشخير وطائفة، وهو مقل، روى خمسة عشر حديثا ومناقبه مشهورة، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة.

(3) أي غطي بثوب أو نحوه.

(4) سورة الواقعة من الآية رقم 83 - 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت