فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 363

قريبا منه ويشاهدهم عيانا ويتحدثون عنده، ومعهم الأكفان والحنوط، إما من الجنة، وإما من النار، ويؤمنون على دعاء الحاضرين بالخير والشر، وقد يسلمون على المحتضر، ويرد عليهم تارة بلفظة، وتارة بإشارته، وتارة بقلبه، حيث لا يتمكن من نطق ولا إشارة. وقد سمع بعض المحتضرين يقول: أهلا وسهلا ومرحبا بهذه الوجوه.

(و أخبرني) شيخنا «1» عن بعض المحتضرين، فلا أدري أشاهده وأخبره عنه أنه سمع وهو يقول: عليك السلام هاهنا فأجلس، وعليك السلام هاهنا فاجلس «2» .

(و قصة) خبر النساج رحمه اللّه مشهورة حيث قال عند الموت: اصبر عافاك اللّه، فإن ما أمرت به لا يفوت، وما أمرت به يفوت، ثم استدعى بماء فتوضأ وصلى ثم قال: امض لما أمرت به، ومات.

(و ذكر) ابن أبي الدنيا أن عمر بن عبد العزيز لما كان في يومه الذي مات فيه قال: أجلسوني، فأجلسوه فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ثلاث مرات، ولكن لا إله إلا اللّه، ثم رفع رأسه فأحط النظر، فقالوا: إنك لتنظر نظرا شديدا يا أمير المؤمنين، فقال: إني لأرى حضرة ما هم بأنس ولا جن، ثم قبض.

(و قال) مسلمة بن عبد الملك، لما احتضر عمر بن عبد العزيز كنا عنده في قبة «3» ، فأومى إلينا أن أخرجوا، فخرجنا، فقعدنا حول القبة، وبقي عنده وصيف «4» ، فسمعناه يقرأ هذه الآية: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي

(1) أي ابن تيمية.

(2) وليس هذا ببعيد، فالرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم قد سمع منه ما يدل على ذلك، فقد أخرج البخاري في مرض الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم (5/ 138) عن السيدة عائشة رضي اللّه عنها قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو صحيح يقول: «إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يحيا أو يخير» فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال: «اللهم في الرفيق الأعلى» فقلت: إذا لا يجاورنا، فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا، وهو صحيح.

(3) القبة: بناء مستدير مقوس مجوف يعقد بالآجر ونحوه، أو خيمة صغيرة أعلاها مستدير.

(4) الوصيف: الخادم، غلاما كان أو جارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت