فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 363

مشكور. وإن شئت أخر وأنت غير مأجور. بخلاف الجفاء فإن غلظة في النفس وقساوة في القلب وكثافة في الطبع يتولد عنها خلق يسمى الجفاء.

و الفرق بين التواضع والمهانة أن التواضع يتولد من بين العلم باللّه سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوت جلاله وتعظيمه ومحبته وإجلاله، ومن معرفته بنفسه وتفاصيلها وعيوب عمله وآفاتها، من بين ذلك كله خلق هو التواضع وهو انكسار القلب للّه وخفض جناح الذل والرحمة بعباده فلا يرى له على أحد فضلا ولا يرى له عند أحد حقا بل يرى الفضل للناس عليه والحقوق لهم قبله، وهذا خلق إنما يعطيه اللّه عز وجل من يحبه ويكرمه ويقربه.

و أما المهانة: فهي الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها وشهواتها كتواضع السفل في نيل شهواتهم وتواضع المفعول به للفاعل وتواضع طالب كل حظ لمن يرجو نيل حظه منه فهذا كله ضعة لا تواضع واللّه سبحانه يحب التواضع ويبغض الضعة والمهانة: وفي الصحيح عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأوحى إلى تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد والتواضع المحمود على نوعين:

النوع الأول: تواضع العبد عند أمر اللّه امتثالا وعند نهيه اجتنابا فإن النفس لطلب الراحة تتلكأ في أمره فيبدو منها أنواع إباء وشراد هربا من العبودية وتثبت عند نهيه طلبا للظفر بما منع منه فإذا وضع العبد نفسه لأمر اللّه نهيه فقد تواضع للعبودية.

و النوع الثاني: تواضعه لعظمة الرب وجلاله وخضوعه لعزته وكبريائه فكلما شمخت نفسه ذكر عظمة الرب تعالى وتفرده بذلك وغضبه الشديد على من نازعه ذلك فتواضعت إليه نفسه وانكسر لعظمة اللّه قلبه واطمأن لهيبته وأخبت لسلطانه، فهذا غاية التواضع وهو يستلزم الأول من غير عكس والمتواضع حقيقة من رزق لأمرين واللّه المستعان.

و كذلك القوة في أمر اللّه هي من تعظيمه وتعظيم أوامره وحقوقه حتى يقيمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت