و سؤالهم وإخبارهم إياهم بأمور خفيت عليهم فرأوها عيانا وهذا أكثر من أن يتكلف إيراده.
و أعجب من هذا الوجه الحادي والمائة: أن روح النائم يحصل لها في المنام آثار فتصبح يراها على البدن عيانا وهي من تأثير الروح في الروح كما ذكر القيرواني في (كتاب البستان) عن بعض السلف.
قال: كان لي جار يشتم أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما، فلما كان ذات يوم أكثر من شتمهما، فتناولته وتناولني، فانصرفت إلى منزلي وأنا مغموم حزين، فنمت وتركت العشاء، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام، فقلت: يا رسول اللّه فلان يسب أصحابك! قال: من أصحابي؟ قلت: أبو بكر وعمر، فقال:
خذ هذه المدية فاذبحه بها فأخذتها فأضجعته وذبحته، ورأيت كأن يدي أصابها من دمه فألقيت المدية وأهويت بيدي إلى الأرض لأمسحها فانتبهت وأنا أسمع الصراخ من نحو داره، فقلت: ما هذا الصراخ؟ قالوا: فلان مات فجأة، فلما أصبحنا جئت فنظرت إليه، فإذا خط موضع الذبح.
و في كتاب المنامات لابن أبي الدنيا عن شيخ من قريش قال: رأيت رجلا بالشام قد اسود نصف وجهه وهو يغطيه، فسألته عن ذلك؟ فقال: قد جعلت للّه علي أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا أخبرته به، كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، فبينما أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت في منامي فقال لي:
أنت صاحب الوقيعة في؟ فضرب شق وجهي فأصبحت وشق وجهي أسود كما ترى.
و ذكر مسعدة عن هشام بن حسان عن واصل مولى أبي عيينة عن موسى بن عبيدة عن صفية بنت شيبة قالت: كنت عند عائشة رضي اللّه عنها فأتتها امرأة مشتملة على يدها، فجعل النساء يولعن بها، فقالت: ما أتيتك إلا من أجل يدي أبي كان رجلا سمحا، وإني رأيت في المنام حياضا عليها رجال معهم آنية يسقون من أتاهم، فرأيت أبي، قلت: أين أمي؟ فقال: انظري، فنظرت فإذا أمي ليس عليها إلا قطعة خرقة، فقال: إنها لم تتصدق قط إلا بتلك الخرقة وشحمة من بقرة ذبحوها، فتلك الشحمة تذاب وتطرف بها وهي تقول: وا عطشاه! قالت: فأخذت