إناء من الآنية فسقيتها، فنوديت من فوقي: من سقاها أيبس اللّه يده فأصبحت يدي كما ترين.
و ذكر الحارث بن أسد المحاسبي وأصبغ وخلف بن القاسم وجماعة من سعيد بن مسلمة قال: بينما امرأة عند عائشة إذا قالت: بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أن لا أشرك باللّه شيئا، ولا أسرق ولا أزني، ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه من بين يدي ورجلي، ولا أعصي في معروف، فوفيت لربي ووفى لي ربي، فو اللّه لا يعذبني اللّه فأتاها في المنام ملك فقال لها: كلا إنك تتبرجين، وزينتك تبدين، وخيرك تكندين «1» ، وجارك تؤذين، وزوجك تعصين، ثم وضع أصابعه الخمس على وجهها وقال: خمس بخمس ولو زدت زدناك، فأصبحت أثر الأصابع في وجهها.
و قال عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك: سمعت مالكا يقول: إن يعقوب بن عبد اللّه بن الأشج كان من خيار هذه الأمة، نام في اليوم الذي استشهد فيه فقال لأصحابه: إني قد رأيت أمرا ولأخبرته، إني رأيت كأني أدخلت الجنة، فسقيت لبنا فاستقاء فقاء اللبن، واستشهد بعد ذلك، قال أبو القاسم: وكان في غزوة البحر بموضع لا لبن فيه، وقد سمعت غير مالك يذكره ويذكر أنه معروف، فقال: إني رأيت كأني أدخل الجنة فسقيت فيها لبنا، فقال له بعض القوم: أقسمت عليك لما تقيأت، فقاء لبنا يصلد أي يبرق، وما في السفينة لبنا ولا شاة. قال ابن قتيبة: قوله يصلد أي يبرق، يقال: صلد اللبن يصلد، ومنه حديث عمر أن الطبيب سقاه لبنا فخرج من الطعنة أبيض يصلد.
و كان نافع القارئ إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك، فقيل له: كلما قعدت تتطيب فقال: ما أمس طيبا ولا أقربه، ولكن رأيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام وهو يقرأ في فمي، فمن ذلك الوقت يشم من في هذه الرائحة.
و ذكر مسعدة في كتابه في الرؤيا عن ربيع بن زيد الرقاشي قال: أتاني رجلان فقعدا إلي فاغتابا رجلا فنهيتهما، فأتاني أحدهما بعد فقال: إني رأيت في المنام كأن زنجيا أتاني بطبق عليه جنب خنزير لم أر قط أسمن منه، فقال لي: كل،
(1) أي تكفرين بالنعمة.