فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 363

منه ثم رجع فدخل أنفه، فاستيقظ يمسح وجهه، وقال: رأيت عجبا، رأيت في هذا الغار كذا وكذا، فدخلناه فوجدنا فيه بقية من كنز كان.

و هذا عبد المطلب دل في النوم على زمزم وأصاب الكنز الذي كان هناك «1» .

و هذا عمير بن وهب أتي في منامه فقيل له: قم إلى موضع كذا وكذا من البيت فاحفره تجد مال أبيك، وكان أبوه قد دفن مالا ومات ولم يوص به، فقام عمير من نومه فاحتفر حيث أمره، فأصاب عشرة آلاف درهم وتبرا كثيرا، فقضى دينه وحسن حاله وحال أهل بيته، وكان ذلك عقب إسلامه، فقالت له الصغرى من بناته: يا أبت ربنا هذا الذي حبانا بدينه خير من هبل والعزى، ولو أنه كذلك وما ورثك هذا المال، وإنما عبدته أياما قلائل.

قال علي بن أبي طالب القيرواني العابر: وما حديث عمر هذا واستخراجه المال بالمنام بأعجب مما كان عندنا وشاهدناه في عصرنا بمدينتنا من أبي محمد عبد اللّه البغانشي، وكان رجلا صالحا مشهورا برؤية الأموات وسؤالهم عن الغائبات، ونقله ذلك إلى أهلهم وقراباتهم، حتى اشتهر بذلك وكثر منه، فكان المرء ليشكو إليه حميمه قد مات من غير وصية له مال لا يهتدي إلى مكانه، فيعده خيرا ويدعو اللّه تعالى في ليلته، فيتراءى له الميت الموصوف فيسأله عن الأمر فيخبره به.

(فمن نوادره) أن امرأة عجوزا من الصالحات توفيت، ولامرأة عندها سبعة دنانير وديعة، فجاءت إليه صاحبة الوديعة وشكت إليه ما نزل بها وأخبرته باسمها واسم الميتة صاحبتها، ثم عادت إليه من الغد، فقال لها: تقول لك فلانة عدي من سقف بيتي سبع خشبات تجدي الدنانير في السابعة في خرقة صوف، ففعلت ذلك فوجدتها كما وصف لها.

قال: وأخبرني رجل لا أظن به كذبا: استأجرتني امرأة من أهل الدنيا على هدم دار لها وبنائها بمال معلوم، فلما أخذت في الهدم لزمت الفعلة هي ومن معها، فقلت: ما لك؟ قالت: وللّه ما لي إلى هذه الدار من حاجة، لكن أبي مات

(1) انظر قصة حفر زمزم في سيرة ابن هشام (1/ 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت