اللّه عليه وآله وسلم أن تعارض سنته نصوص القرآن، بل تعاضدها وتؤيدها، وباللّه ما يصنع التعصب ونصرة التقليد، وقد تقدم من الكلام على الآية ما فيه كفاية، وبينا أنها لا تعارض بينها وبين سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بوجه، وإنما يظن التعارض من سوى الفهم، وهذه طريقة وخيمة ذميمة وهي رد السنن الثابتة بما يفهم من ظاهر القرآن، والعلم كل العلم تنزيل السنن على القرآن، فإنها مشقة منه، ومأخوذة عمن جاء به، وهي بيان له لا أنها مناقضة له.
و قولكم أنه معارض بما رواه النسائي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال: «لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه كل يوم مد من حنطة» . فخطأ قبيح، فإن النسائي رواه هكذا (أخبرنا) محمد بن عبد الأعلى، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حجاج الأحول، حدثنا أيوب بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: «لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مد من حنطة» . هكذا رواه قول ابن عباس لا قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بقول ابن عباس، ثم يقدم عليه مع ثبوت الخلاف عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يقل هذا الكلام قط وكيف يقوله.
و قد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» وكيف يقوله وقد قال في حديث بريدة الذي رواه مسلم في صحيحه أن امرأة قالت له: أمي ماتت وعليها صوم شهر؟ قال: «صومي عن أمك» .
و أما قولكم أنه معارض بحديث ابن عمر رضي اللّه عنهما، من مات وعليه صوم رمضان يطعم عنه. فمن هذا النمط فإنه حديث باطل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم.
قال البيهقي: حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: «من مات وعليه صوم رمضان يطعم عنه» . لا يصح، ومحمد بن الرحمن كثير الوهم، وإنما رواه أصحاب نافع عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما من قوله.
و أما قولكم أنه معارض بالقياس الجلي على الصلاة والإسلام والتوبة فإن أحدا لا يفعلها عن أحد.