يخرجه صاحبا الصحيح لهذه العلة، واللّه أعلم.
(قال) أبو عمر: وأما قوله نسمة المؤمن، فالنسمة هاهنا الروح، يدل على ذلك قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في الحديث نفسه، حتى يرجعه إلى اللّه جسده يوم يبعثه، وقيل: النسمة الروح والنفس والبدن، وأصل هذه اللفظة أعني النسمة الإنسان بعينه، وإنما قيل للروح نسمة واللّه أعلم، لأن حياة الإنسان بروحه، وإذا فارقه عدم أو صار كالمعدوم. والدليل على أن النسمة الإنسان قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: «و من أعتق نسمة مؤمنة» وقول علي رضي اللّه عنه: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، وقال الشاعر:
بأعظم منك تقي في الحساب ... إذا النسمات نفضن الغبارا
يعني إذا بعث الناس من قبورهم يوم القيامة، وقال الخليل بن أحمد:
النسمة الإنسان، قال: والنسمة الروح، والنسيم هبوب الريح، وقوله تعالى في شجر الجنة يروى بفتح اللام وهو الأكثر، ويروى بضم اللام والمعنى واحد وهو الأكل والرعي، يقول: تأكل من ثمار الجنة وتسرح بين أشجارها، والعلوقة والعلوق الأكل والرعي، تقول العرب: ما ذاق اليوم علوقا أي طعاما، قال الربيع بن أبي زياد يصف الخيل:
ومجنبات ما يذقن علوقة ... يمصعن بالمهرات والأمهار
وقال الأعشى:
وفلاة كأنها ظهر ترس ... ليس فيها إلا الرجيع علاق
قلت: ومنه قول عائشة: والنساء إذ ذاك خفاف لم يغشهن «1» اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام، وأصل اللفظة من التعليق وهو ما يتعلق بالقلب والنفس من الغذاء.
قال: واختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال قائلون منهم: أرواح المؤمنين عند اللّه في الجنة شهداء كانوا أم غير شهداء إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين، وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم والرحمة لهم.
(1) أي لم يسمنوا أو يكثر لحمهم.