فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 363

عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا: بَلى شَهِدْنا «1» الآية وبقوله تعالى ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا «2» ، قال فصح أن اللّه خلق الأرواح جملة وهي الأنفس، وكذلك أخبر عليه السلام: «إن الأرواح جنوده مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» ، قال وأخذ عز وجل عهدها وشهادتها وهي مخلوقة مصورة عاقلة قبل أن يأمر الملائكة بالسجود لآدم، وقبل أن يدخلها في الأجساد يومئذ تراب. وقال: لأن اللّه تعالى خلق ذلك بلفظة ثم التي توجب التعقيب والمهلة ثم أقرها سبحانه وتعالى حيث شاء وهو البرزخ الذي ترجع إليه عند الموت.

و سنذكر ما في هذا الاستدلال عند جواب سؤال السائل عن الأرواح [هل] «3» هي مخلوقة مع الأبدان أم قبلها؟ إذ الغرض هنا الكلام على مستقر الأرواح بعد الموت، وقوله أنها تستقر في البرزخ الذي كانت فيه قبل خلق الأجساد مبني على هذا الاعتقاد الذي اعتقده، وقوله: إن أرواح السعداء عن يمين آدم، وأرواح الكفار الأشقياء عن يساره حق، كما أخبر به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، وقوله أن ذلك منقطع العناصر، لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة، ولا يشبه أقوال أهل الإسلام، والأحاديث الصحيحة تدل على أن الأرواح فوق العناصر في الجنة عند اللّه، وأدلة القرآن تدل على ذلك، وقد وافق أبو محمد على أن أرواح الشهداء في الجنة، ومعلوم أن الصديقين أفضل منهم، فكيف تكون روح أبي بكر الصديق وعبد اللّه بن مسعود وأبي الدرداء وحذيفة بن اليمان وأشباههم رضي اللّه عنهم عند منقطع العناصر، وذلك تحت هذا الفلك الأدنى وتحت سماء الدنيا، وتكون أرواح شهداء زماننا وغيرهم فوق العناصر وفوق السموات.

و أما قوله: قد ذكر محمد بن نصر المروزي عن إسحاق بن راهويه أنه ذكر هذا الذي قلنا بعينه، قال: وعلى هذا جميع أهل العلم وهو قول جميع أهل الإسلام.

(قلت) محمد بن نصر المروزي ذكر في كتاب الرد على ابن قتيبة في تفسير

(1) سورة الأعراف، الآية 172.

(2) سورة الأعراف، الآية 172 و173.

(3) زيدت على المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت