فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 363

يعلق» وهو على ظاهرة لا على ظن أهل الجهل، وإنما أخبر صلى اللّه عليه وآله وسلم أن نسمة المؤمن طائر يعلق بمعنى أنها تطير في الجنة لا أنها تمسخ في صورة الطير.

قال: فإن قيل إن النسمة مؤنثة. قلنا: قد صح عن عربي فصيح أنه قال:

أتتك كتاب فاستخففت بها، فقيل له: أ تؤنث الكتاب؟ قال: أ وليس صحيفة، وكذلك النسمة تذكر كذلك؟ قال: وأما الزيادة التي فيها أنها في حواصل طير خضر فإنها صفة تلك القناديل التي تأوي إليها، والحديثان معا حديث واحد. وهذا الذي قاله في غاية الفساد لفظا ومعنى، فإن حديث نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة غير حديث أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، والذي ذكره محتمل في الحديث الأول، وأما الحديث الثاني فلا يحتمله بوجه، فإنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أخبر أن أرواحهم في حواصل طير، وفي لفظ أجواف طير خضر. وفي لفظ بيض، وإن تلك الطير تسرح في الجنة فتأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش هي لها كالأوكار للطائر، وقوله أن حواصل تلك الطير هي صفة القناديل التي تأوي إليها خطأ قطعا، بل تلك القناديل مأوى لتلك الطير، فها هنا ثلاثة أمور صرح بها الحديث: أرواح وطير هي في أجوافها، وقناديل هي مأوى لتلك الطير، والقناديل مستقرة تحت العرش لا تسرح، والطير تسرح وتذهب وتجي ء والأرواح في أجوافها.

فإن قيل: يحتمل أن تجعل نفسها في صورة طير أنها تركب في بدن طير كما قال تعالى: فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ «1» ويدل عليه قوله في اللفظ الآخر أرواحهم كطير خضر كذلك رواه ابن أبي شيبة «2» حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد اللّه بن مرة عن مسروق عن عبد اللّه.

قال أبو عمرو الذي يشبه عندي واللّه أعلم أن يكون القول قول من قال كطير

(1) سورة الانفطار، الآية 8.

(2) هو أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة العبسي الكوفي صاحب المصنف المشهور في الحديث النبوي الشريف، ولد في منتصف القرن الثاني للهجرة وتوفي سنة 235 ه، ذكر البخاري أن وفاته كانت في المحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت