فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 363

على عمل يفعله إلى غيره، وبعد الموت قد جعل لنا طريقا إلى إيصال النفع كالاستغفار والصلاة على الميت.

ثم أورد على نفسه سؤالا وهو فإن قيل: أ ليس قضاء الدين وتحمل الكل حال الحياة كقضائه بعد الموت فقد استوى ضمان الحياة وضمان الموت في أنهما يزيلان المطالبة عنه، فإذا وصل قضاء الديون بعد الموت وحال الحياة فاجعلوا ثواب الإهداء واصلا حال الحياة بعد الموت.

و أجاب عنه بأنه: لو صح هذا وجب أن تكون الذنوب تكفر عن الحي بتوبة غيره عنه ويندفع عنه مآثم الآخرة بعمل غيره واستغفاره.

قلت: وهذا لا يلزم بل طرد لك انتفاع الحي بدعاء غيره له، واستغفاره له، وتصدقه عنه، وقضاء ديونه، وهذا حق، وقد أذن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في أداء فريضة الحج عن الحي المعضوب والعاجز وهما حيان.

و قد أجاب غيره من الأصحاب بأن حال الحياة لا نثق بسلامة العاقبة خوفا أن يرتد المهدى له فلا ينتفع بما يهدى إليه.

قال ابن عقيل: وهذا عذر باطل بإهداء الحي فإنه لا يؤمن أن يرتد ويموت فيحبط عمله كله ومن جملته ثواب ما أهدي إلى الميت.

قلت: هذا لا يلزمهم، وموارد النص والإجماع تبطله وترده، فإن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أذن في الحج والصوم عن الميت، وأجمع الناس على براءة ذمته من الدين إذا قضاه عنه الحي مع وجود ما ذكر من الاحتمال.

و الجواب أن يقال: ما أهداه من أعمال البر إلى الميت فقد صار ملكا له، فلا يبطل بردة فاعله بعد خروجه عن ملكه، كالتصرفات التي تصرفها قبل الردة من عتق وكفارة، بل لو حج عن معضوب ثم ارتد بعد ذلك لم يلزم المعضوب أن يقيم غيره بحج، فإنه لا يؤمن في الثاني والثالث ذلك.

على أن الفرق بين الحي والميت أن الحي ليس بمحتاج كحاجة الميت إذ يمكنه إن يباشر ذلك العمل أو نظيره، فعليه اكتساب الثواب بنفسه وسعيه بخلاف الميت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت