فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 363

4 -وقال محمد بن نصر المروزي «1» في كتابه: تأول صنف من الزنادقة وصنف من الروافض في روح آدم ما تأولته النصارى في روح عيسى، وما تأوله قوم من أن الروح انفصل من ذات اللّه فصار في المؤمن فعبد صنف من النصارى عيسى ومريم جميعا، لأن عيسى عندهم روح من اللّه صار في مريم فهو غير مخلوق عندهم.

5 -وقال صنف من الزنادقة وصنف من الروافض: أن روح آدم مثل ذلك أنه غير مخلوق، وتأولوا قوله تعالى: ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي «2» وقوله تعالى: ثُمَّ سَوَّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ «3» فزعموا أن روح آدم ليس بمخلوق كما تأول من قال: إن النور من الرب غير مخلوق، قال: ثم صاروا بعد آدم في الوصي بعده، ثم هو في كل نبي ووصي إلى أن صار في علي ثم في الحسن والحسين، ثم في كل وصي وإمام فيه يعلم الإمام كل شي ء ولا يحتاج أن يتعلم من أحد.

و لا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بني آدم كلها مخلوقة للّه، خلقها وأنشأها وكونها واخترعها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه قال تعالى: وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ «4» .

6 -وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وائمتها وسائر أهل السنّة.

و قد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من ائمة المسلمين مثل محمد بن نصر المروزي الإمام المشهور الذي هو من أعلم أهل زمانه بالإجماع

(1) هو الإمام أبو عبد اللّه محمد بن نصر المروزي، أحد الأعلام، كان رأسا في الفقه والحديث والعبارة، قال أبو إسحاق الشيرازي: كان من أعلم الناس بالاختلاف وصنف كتبا، وقال شيخه في الفقه محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم: كان محمد بن نصر عندنا إماما فكيف بخراسان؟ وقال غيره: لم يكن للشافعية في وقت مثله، سمع يحيى بن يحيى وشيبان بن فروخ وطبقتهما.

توفي بسمرقند سنة أربع وتسعين ومائتين.

(2) سورة الحجر، الآية 29، وسورة ص، الآية 72.

(3) سورة السجدة، الآية 9.

(4) سورة الجاثية، الآية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت