و عن ابن عباس رواية ثالثة، قال هشيم: حدثنا أبو بشر عن مجاهد عن ابن عباس: قل الروح أمر من أمر اللّه عز وجل، وخلق من خلق اللّه، وصور مثل صور بني آدم، وما نزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح. وهذا يدل على أنها غير الروح التي في ابن آدم.
و عنه رواية رابعة: قال ابن منده: روى عبد السلام بن حرب، عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس: ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قد نزل من القرآن بمنزلة كن، نقول كما قال تعالى: ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ثم ساق من طريق خصيف عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا يفسر أربعة أشياء: الرقيم والغسلين والروح.
و قوله تعالى: وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ.
و عنه رواية خامسة رواها جويبر عن الضحاك عنه: أن اليهود سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن الروح: فقال: قال اللّه تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي يعني خلقا من خلقي: وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا يعني لو سألتم عن خلق أنفسكم وعن مدخل الطعام والشراب ومخرجها ما وصفتم ذلك حق صفته وما أهديتم لصفتها.
و عنه رواية سادسة: روى عبد الغني بن سعيد حدثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس، وعن مقاتل عن ابن عباس في قوله تعالى: ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ وذلك أن قريشا اجتمعت، فقال بعضهم لبعض: واللّه ما كان محمد يكذب، وقد نشأ فينا بالصدق والأمانة، فأرسلوا جماعة إلى اليهود فسألوهم عنه، وكانوا مستبشرين به، ويكثرون ذكره، ويدعون نبوته، ويرجون نصرته موقنين بأنه سيهاجر إليهم، ويكونون له أنصارا، فسألوهم عنه، فقالت لهم اليهود: سلوه عن ثلاث: سلوه عن الروح وذلك أنه ليس في التوراة قصته ولا تفسيره إلا ذكر اسم الروح فأنزل اللّه تعالى: ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي. يريد من خلق ربي عز وجل.
و الروح في القرآن على عدة أوجه: