عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ «1» وهو قوله تعالى: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى «2» وقوله تعالى: وما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ «3» وكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فدخل من فيها. وهذا إسناد صحيح.
فقال إسحاق بن راهويه: حدثنا بقية بن الوليد قال: أخبرني الزبيدي محمد بن الوليد عن راشد بن سعد عن الرحمن بن أبي قتادة البصري عن أبيه عن هشام بن حكيم بن حزام أن رجلا قال: يا رسول اللّه أ نبدأ الأعمال أم قد مضى القضاء؟ فقال: «إن اللّه لما أخرج ذرية آدم من ظهره أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفيه، فقال: هؤلاء للجنة، وهؤلاء للنار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار» .
قال إسحاق: وأنبأنا النضر، حدثنا أبو معشر عن سعيد المقبري ونافع مولى الزبير عن أبي هريرة قال: لما أراد اللّه أن يخلق آدم- فذكر خلق آدم- فقال له آدم: أي يدي أحب إليك أن أريك ذريتك فيها؟ فقال: يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين، فبسط يمينه فإذا فيها ذريته كلها ما هو خالق إلى يوم القيامة، الصحيح على هيئته، والمبتلي على هيئته، والأنبياء على هيئتهم، فقال ألا أعفيتهم كلهم؟ فقال:
إني أحب أن أشكر». وذكر الحديث.
و قال محمد بن نصر: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا الليث بن سعد، حدثني ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن عبد اللّه بن سلام قال: «خلق اللّه آدم ثم قال بيديه فقبضهما، فقال: اختر يا آدم، فقال: اخترت يمين ربي، وكلتا يديه يمين، فبسطها فإذا فيها ذريته، فقال:
من هؤلاء يا رب؟ قال: من قضيت أن أخلق من ذريتك من أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة.
قال: وأخبرنا إسحاق حدثنا جعفر بن عون، أنبأنا هشام بن سعد زيد بن أسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: لما خلق آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة.
(1) سورة الروم، الآية 30.
(2) سورة النجم، الآية 56.
(3) سورة الأعراف، الآية 102.