فذلك حيث يقول: وأَصْحابُ الْيَمِينِ «1» وأَصْحابُ الشِّمالِ «2» ثم أخذ منهم الميثاق فقال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى «3» فأعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية فقال هو والملائكة شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ «4» فليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن اللّه ربه، ولا مشرك إلا وهو يقول: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ «5» فذلك قوله تعالى: وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ «6» وقوله تعالى: ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وقوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ «7» قال: يعني يوم أخذ عليهم الميثاق.
قال إسحاق: وأخبرنا روح بن عبادة حدثنا موسى بن عبيدة الربذي قال:
سمعت محمد بن كعب القرظي يقول في هذه الآية: وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ الآية أقروا له بالإيمان والمعرفة الأرواح قبل أن يخلق أجسادها.
قال: وحدثنا الفضل بن موسى عن عبد الملك عن عطاء في هذه الآية قال:
أخرجوا من صلب آدم حين أخذ منهم الميثاق ثم ردوا في صلبه.
قال إسحاق: وأخبرنا علي بن الأجلع عن الضحاك قال: إن اللّه أخرج من ظهر آدم يوم خلقه ما يكون إلى أن تقوم الساعة فأخرجهم مثل الذر فقال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى «8» قالت الملائكة: شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ثم قبض بيمينه فقال: هؤلاء في الجنة، وقبض أخرى فقال: هؤلاء في النار.
قال إسحاق: وأخبرنا أبو عامر العقدي وأبو نعيم الملائي قال: حدثنا هشام ابن سعد عن يحيى وليس بابن سعيد قال: قلت لابن المسيب: ما تقول في العزل؟ قال: إن شئت حدثتك حديثا هو حق، إن اللّه سبحانه لما خلق آدم أراه كرامة لم يرها أحد من خلق اللّه، أراه كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم
(1) سورة الواقعة، الآية 27.
(2) سورة الواقعة، الآية 41.
(3) سورة الأعراف، الآية 172.
(4) سورة الأعراف، الآية 172.
(5) سورة الزخرف، الآية 23.
(6) سورة الأنعام، الآية 7.
(7) سورة الأنعام، الآية 149.
(8) سورة الأعراف، الآية 172.