فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 363

منكرة جدا مرفوعة وموقوفة، وأبو جعفر الرازي وثق وضعف، وقال علي بن المديني: كان ثقة، وقال أيضا: كان يخلط، وقال ابن معين: هو ثقة، وقال أيضا:

يكتب حديثه إلا أنه يخطئ، وقال الإمام أحمد: ليس بقوي في الحديث، وقال أيضا: صالح الحديث، وقال الفلاس: سيئ الحفظ، وقال أبو زرعة: يهم كثيرا، وقال ابن حيان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير.

قلت: ومما ينكر هذا الحديث قوله: فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكانا شرقيا، فدخل في فيها. ومعلوم أن الروح الذي أرسل إلى مريم ليس هو روح المسيح بل ذلك الروح [الذي] «1» نفخ فيها فحملت بالمسيح قال تعالى:

فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا، قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا، قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا «2» فروح المسيح لا يخاطبها عن نفسه بهذه المخاطبة قطعا، وفي بعض طرق حديث أبي جعفر هذا أن روح المسيح هو الذي خاطبها وهو الذي أرسل إليها.

و هاهنا أربع مقامات:

-أحدها: أن اللّه سبحانه وتعالى استخرج صورهم وأمثالهم فميز شقيهم وسعيدهم ومعافاهم ومبتلاهم.

-والثاني: أن اللّه سبحانه أقام عليهم الحجة حينئذ وأشهدهم بربوبيته واستشهد عليهم ملائكته.

-الثالث: أن هذا هو تفسير قوله تعالى: وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ «3» .

-الرابع: أنه أقر تلك الأرواح كلها بعد إخراجها بمكان وفرغ من خلقها، وإنما يتجدد كل وقت إرسال جملة منها بعد جملة إلى أبدانها.

فأما المقام الأول فالآثار متظاهرة به مرفوعة وموقوفة.

(1) زيادة على المطبوع لوضوح العبارة.

(2) سورة مريم، الآية 17 - 19.

(3) سورة الأعراف، الآية 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت