فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 363

و العمق، وكل واحد منهما يجمعهما صفة الحد والنهاية (و هذا قول طائفة من الثنوية «1» يقال لهم المثانية) .

و قالت طائفة: إن النفس موصوفة بما وصفها هؤلاء الذين قدمنا ذكرهم من معنى الحدود والنهايات، إلا أنها غير مفارقة لغيرها مما لا يجوز أن يكون موصوفا بصفة الحيوان (و هؤلاء الديصانية) «2» وحكى الحريري عن جعفر بن مبشر أن النفس جوهر ليس هو هذا الجسم وليس بجسم لكنه معنى [بين] «3» الجوهر والجسم.

و قال آخرون: النفس معنى غير الروح، والروح غير الحياة، والحياة عنده عرض (و هو أبو الهذيل) ، وزعم أنه قد يجوز أن يكون الإنسان في حال نومه مسلوب النفس والروح دون الحياة، واستشهد على ذلك بقوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها «4» .

و قال جعفر بن حرب: النفس عرض من الأعراض يوجد في هذا الجسم، وهو أحد الآلات التي يستعين بها الإنسان على الفعل كالصحة والسلامة وما أشبههما، وأنها غير موصوفة بشي ء من صفات الجواهر والأجسام، هذا ما حكاه الأشعري.

و قالت طائفة: النفس هي النسيم الداخل والخارج بالتنفس، قالوا: والروح عرض وهو الحياة فقط، وهو غير النفس، وهذا قول القاضي أبي بكر بن الباقلاني ومن أتبعه من الأشعرية.

(1) يقولون أن النور والظلمة أزليان قديمان، بخلاف المجوس الذين يقولون بحدوث الظلام وتساويهما في القدم واختلافها في الجوهر والطبع والفعل والخير والمكان والأجناس والأبدان والأرواح.

(2) نسبة إلى ديصان، وهؤلاء قالوا أن هناك أصلين: النور ويفعل الخير قصدا واختيارا، والظلام يفعل الشر طبعا واضطرارا، فما كان من خير ونفع وطيب وحسن فمن النور، وما كان من شر ونتن وقيح فمن الظلام. وهؤلاء أعطوا للنور صفة الحي القادر العالم الحساس المدرك، وقالوا أن الحركة والحياة والظلام تكون منه، وقالوا أن النور جنس واحد كما الظلام جنس واحد. ولهم أقوال كثيرة في هذا (انظر الملل والنحل 2/ 88) .

(3) وردت في المطبوع: باين.

(4) سورة الزمر، الآية 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت