فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 363

ليس بمنقسم ولا يمكن تتميم دليلكم إلا بنفي الجوهر الفرد، فإن قلتم: النقطة عبارة عن نهاية الخط وفتاته وعدمه فهي أمر عدمي. بطل استدلالكم بها، وإن كانت أمرا وجوديا فقد حلت في المنقسم فبطل الدليل على التقديرين.

قالوا: أيضا فلم لا يكون للعلم حالا في محله لا على وجه النوع والسريان، فإن حلول كل شي ء في محله بحسبه، فحلول الحيوان في الدار نوع حلول العرض في الجسم نوع، وحلول الخط في الكتاب نوع، وحلول الدهن في السمسم نوع، وحلول الجسم في الجسم في العرض نوع، وحلول الروح في البدن نوع، وحلول العلوم والمعارف في النفس نوع.

قالوا: وأيضا فالوحدة حاصلة، فإن كانت جوهرا فقد ثبت الجوهر الفرد وبطل دليلكم، فإنه لا يتم إلا بنفيه، وإن كان عرضا وجب أن يكون لها محل، فمحلها إن كان منقسما، فقد جاز قيام غير المنقسم بالمنقسم فهو الجوهر، وبطل الدليل، فإن قلتم الوحدة أمر عدمي لا وجود لها في الخارج فكذلك ما أثبتم به وجود ما لا ينقسم كلها أمور عدمية لا وجود لها في الخارج، فإن واجب الوجود الذي أثبتموه أمر عدمي بل مستحيل الوجود.

قالوا: وأيضا فالإضافات عارضة لا أقسام مثل الفوقية والتحتية والمالكة والمملوكية، فلو انقسم الحال بانقسام محله لزم انقسام هذه، فكان يكون لحقيقة الفوقية والتحتية ربع وثمن، وهذا لا يقبله العقل.

قالوا: وأن القوة الوهمية والفكرية والجسمانية عند زعيمكم ابن سيناء فيلزم أن يحصل لها أجزاء وأبعاض، وذلك محال، لأنها لو انقسمت لكان كل واحد من أبعاضها إن كان مثلها كان الجزء مساويا للكل، وإن لم يكن مثلها لم تكن تلك الأجزاء كذلك.

و أيضا فإن الوهم لا معنى له، إلا كون هذا صديقا وهذا عدوا، وذلك لا يقبل القسمة.

قالوا: وأن الوجود أمر زائد على الماهيات عندكم فلو لزم انقسام الحال لانقسام محله انقسام ذلك الوجود بانقسام محله. وهذا الوجه لا يلزم من جعل وجود الشي ء غير ماهيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت