فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 363

و إنما هو نسبة وإضافة بين العلم والمعلوم، كما نقول في الأبصار أنه ليس بانطباع صورة مساوية للمبصر في القوة الباصرة، وإنما هو نسبة وإضافة بين القوة الباصرة والمبصر، وعامة شبههم التي أوردوها في هذا الفصل مبنية على انطباع صورة العلوم في القوة العالمة ثم بنوا على ذلك أن انقسام ما لا ينقسم في المنقسم محال.

و قولهم: محل العلوم الكلية لو كان جسما أو جسمانيا لانقسمت تلك العلوم، لأن الحال في المنقسم منقسم لم يذكروا على صحة هذه المقدمة دليلا ولا شبهة، وإنما بأيديهم مجرد الدعوى وليست بديهية حتى تستغني عن الدليل، وهي مبينة على أن العلم بالشي ء عبارة عن حصول صور مساوية لماهية المعلوم في نفس العالم، وهذا من أبطل الباطل للوجوه التي نذكرها هناك.

و أيضا فلو سلمنا لكم ذلك كان من أظهر الأدلة على بطلان قولكم، فإن هذه الصورة إذا كانت حالة في جوهر النفس الناطقة فهي صورة جزئية حالة في نفس جزئية تقارنها سائر الأعراض الحالة في تلك النفس الجزئية، فإذا اعتبرنا تلك الصورة مع جملة هذه اللواحق لم تكن صورة مجردة بل مقرونة بلواحق وعوارض وذلك يمنع كليتها.

فإن قلتم: المراد بكونها كلية أنا إذا حذفنا عنها تلك اللواحق واعتبرناها من حيث هي كانت كلية. قلنا لكم: فإذا جاز هذا فلم لا يجوز أن يقال هذه الصورة:

حالة في مادة جسمانية مخصوصة بمقدار معين وبكل معين، إلا أنا إذا حذفنا عنها ذلك واعتبرناها من حيث هي هي كانت بمنزلة تلك الصورة التي فعلنا بها ذلك، فالمعين في مقابلة المعين، والمطلق المأخوذ من حيث هو هو في مقابلة محلة المطلق؟ وهذا هو المعقول الذي شهدت به العقول الصحيحة والميزان الصحيح، فظهر أن هذه الشبهة من أفسد الشبه وأبطلها. وإنما أتى القوم من الكليات فإنها هي التي خرجت دورهم وأفسدت نظرهم ومناظرهم، فإنهم جردوا أمورا كلية لا وجود لها في الخارج ثم حكموا عليها بأحكام الموجودات وجعلوها ميزانا وأصلا للموجودات.

فإذا جردوا صور المعلومات وجعلوها كلية جردنا نحن محلها وجعلناه كليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت