فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 363

بشر بالسلام؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «نعم والذي نفسي بيده يا أم بشر، إنهم ليتعارفون كما تتعارف الطير في رءوس الشجر» وكان لا يهلك هالك من بني سلمة، جاءته أم بشر فقالت: يا فلان عليك السلام، فيقول: وعليك، فتقول: اقرأ على بشر السلام.

(و ذكر) ابن أبي الدنيا من حديث سفيان عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: أهل القبور يتوكفون الأخبار، فإذا أتاهم الميت قالوا: ما فعل فلان؟

فيقول: صالح، ما فعل فلان؟ يقول: صالح، ما فعل فلان؟ فيقول: أ لم يأتكم أو ما قدم عليكم؟ فيقولون: لا، فيقول: إنا للّه وإنا إليه راجعون سلك به غير سبيلنا.

(و قال) صالح المري: بلغني أن الأرواح تتلاقى عند الموت فتقول أرواح الموتى للروح التي تخرج إليها: كيف كان مأواك وفي أي الجسدين كنت في طيب أم خبيث؟ ثم بكى حتى غلبه البكاء.

(و قال) عبيد بن عمير: إذا مات الميت تلقته الأرواح يستخبرونه كما يستخبر الركب ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فإذا قال: توفي ولم يأتهم، قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية (و قال) سعيد بن المسيب: إذا مات الرجل استقبله ولده كما يستقبل الغائب؛ (و قال) عبيد بن عميرة أيضا: لو أني آيس من لقاء من مات من أهلي لألفاني قدمت كمدا.

(و ذكر) معاوية بن يحيى عن عبد اللّه بن سلمة أن إبراهيم المسمعي حدثه أن أبا أيوب الأنصاري حدثه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: «إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاه أهل الرحمة من عند اللّه كما يتلقى البشير في الدنيا فيقولون: انظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب شديد «1» فيسألونه: ما ذا فعل فلان؟ وما ذا فعلت فلانة؟ وهل تزوجت فلانة؟ فإذا سألوه عن رجل مات قبله قال: إنه قد مات قبلي، قالوا: إنا للّه وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية.

و قد تقدم حديث يحيى بن بسطام، حدثني مسمع بن عاصم قال: رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت: أ ليس قدمت؟ قال: بلى،

(1) الكربة: الغم الذي يأخذ بالنفس، وكذا الكرب، يقال: كربه الغم أي اشتد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت