جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ودفعناه ورددناه رددنا على اللّه أمره، قال اللّه تعالى وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ «1» قلت له: وعذاب القبر حق؟ قال:
حق يعذبون في القبر. قال: وسمعت أبا عبد اللّه يقول: نؤمن بعذاب القبر وبمنكر ونكير وأن العبد يسأل في قبره فيثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة في القبر.
(و قال) أحمد بن القاسم: قلت: يا أبا عبد اللّه، تقر بمنكر ونكير، وما يروى في عذاب القبر؟ فقال: سبحان اللّه نعم، نقر بذلك ونقوله، قلت: هذه اللفظة تقول: منكر ونكير هكذا أو تقول ملكين؟ قال: منكر ونكير؟ قلت: يقولون ليس في حديث منكر ونكير، قال: هو هكذا، يعني أنهما منكر ونكير.
و أما أقوال أهل البدع والضلال، فقال أبو الهذيل والمريسي: من خرج عن صفة الإيمان فإنه يعذب بين النفحتين، والمسألة في القبر إنما تقع في ذلك الوقت.
و أثبت الجبائي وابنه البلجي عذاب القبر ولكنهم نفوه عن المؤمنين، وأثبتوه لأصحاب التخليد من الكفار والفسّاق على أصولهم.
(و قال) كثير من المعتزلة: لا يجوز تسمية ملائكة اللّه بمنكر ونكير، وإنما المنكر ما يبدو من تلجلجه إذا سئل، والنكير تقريع الملكين له.
و قال الصالحي: وصالح فيه عذاب القبر يجري على المؤمن من غير رد الأرواح إلى الأجساد، والميت يجوز أن يتألم ويحس ويعلم بلا روح، وهذا قول جماعة من الكراهية.
(و قال) بعض المعتزلة: إن اللّه سبحانه يعذب الموتى في قبورهم ويحدث فيهم الآلام وهم لا يشعرون، فإذا حشروا أوجدوا تلك الآلام وأحسوا بها، قالوا:
و سبيل المعذبين من الموتى كسبيل السكران والمغشى عليه لو ضربوا لم يجدوا الآلام، فإذا عاد عليهم العقل أحسوا بألم الضرب.
(1) سورة الحشر، الآية 7.