ان مادة المعرفة هي المعطيات الحسية التي يتألف منها مضمون الفكر، وان مادة الفن هي المعطيات التي يستمدها الفنان من تجربته.
3 -والمادة بالمعنى الديكارتي مقابلة للصورة من جهة وللفكر من جهة. اما التقابل بينها وبين الصورة فيرجع الى ان الجسم مؤلف من شيئين: احدهما شكله الهندسي، وهو صورته، والآخر جوهره المشخص المفرد الموجود بالفعل، وهو مادته. وأما التقابل بينها وبين الفكر فيرجع الى ان المادة كتلة طبيعية ندركها بالحدس الحسي لوجودها خارج العقل، على حين ان الفكر شيء داخلي مجرد عن المادة وعن لواحق المادة.
لذلك قال (ديكارت) ان المادة هي الامتداد، وقال آخر ان تصور المادة لا ينفصل عن تصور القوة، والحركة، والطاقة.
4 -وتطلق المادة عند (كانت) على معطيات التجربة الحسية من جهة ما هي مستقلة عن قوالب العقل. فمادة الظاهرة عنصرها الحسي، أما صورتها فهي العلاقات التي تضبطها، وتنظم حدوثها.
5 -وتطلق المادة في المنطق على الحدود التي تتألف منها القضية او على القضايا التي يتألف منها القياس.
فمادة القضية هي الموضوع والمحمول اللذان تتألف منهما، أما صورتها فهي النسبة التي بين الموضوع والمحمول، وتنقسم بهذا الاعتبار الى كلية، وجزئية، وموجبة وسالبة.
ومادة القياس هي القضايا التي يتألف منها، وهي الكبرى، والصغرى، والنتيجة، أما صورته فهي شكله، فقولنا: كل انسان فان، وجبريل انسان، فجبريل فان، قياس كاذب من حيث مادته لأن صغراه كاذبة، أما من حيث صورته فهو قياس صحيح من الشكل الأول.
والمنطقيون القدماء يطلقون المادة على حالة للقضية في ذاتها غير مصرح بها، وهذه الحالة منحصرة في الوجوب، والامتناع، والامكان، لأن المحمول اما ان يستحيل انفكاكه عن