فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 1301

كل معرفة، فكل معلم معرفة، وليست كل معرفة علما.

ويطلق لفظ المعرفة عند المحدثين على اربعة معان:

الأول هو الفعل العقلي الذي يتم به حصول صورة الشيء في الذهن سواء كان حصولها مصحوبا بالانفعال او غير مصحوب به، وفي هذا المعنى اشارة الى ان في المعرفة تقابلا واتصالا بين الذات المدركة والموضوع المدرك. ونظرية المعرفة التي سنتكلم عليها فيما بعد تدرس المشكلات التي تثيرها علاقة الذات. بالموضوع (ر: نظرية المعرفة) .

والثاني هو الفعل العقلي الذي يتم به النفوذ الى جوهر الموضوع لتفهم حقيقته، بحيث تكون المعرفة الكاملة بالشيء خالية ذاتيا من كل غموض والتباس، او محيطة موضوعيا بكل ما هو موجود للشيء في الواقع.

والثالث هو مضمون المعرفة بالمعنى الأول.

والرابع هو مضمون المعرفة بالمعنى الثاني (ر: معجم لالاند) وهذه المعاني وحدها كافية للدلالة على ان للمعرفة درجات متفاوتة، أدناها المعرفة الحسية المشخصة، واعلاها المعرفة العقلية المجردة. ومن عادة المتأخرين ان يفرقوا بين المعرفة الحدسية المباشرة والمعرفة الاستدلالية التي تحتاج الى وسائط وانتقالات. واذا كانت المعرفة تامة كانت مطابقة للشيء تمام المطابقة، ويرادفها العلم. واذا كانت غير تامة كانت مقصورة على الاحاطة بجانب واحد من جوانب الشيء. وللمعرفة التامة صورتان:

احداهما ذاتية، وهي التي يتم بها تصور الشيء تصورا واضحا دون غموض او التباس، والاخرى موضوعية، وهي التي يكون فيها تصور الشيء مطابقا لما هو عليه في الحقيقة.

وكثيرا ما يراد بالمعرفة مضمونها ونتيجتها، لا الفعل الذهني الذي تتم به، ومنه قولهم: المعارف الانسانية.

والمعرفة الصوفية هي العلم الذي لا يقبل الشك، لأن المعلوم عند المتصوفين هو ذات اللّه وصفاته.

اما معرفة الذات، فهي ان يعلم انه تعالى موجود واحد، فرد، لا يشبه شيئا، ولا يشبهه شيء، واما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت