فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1301

امتناع تصور النقيض، او امتناع وجوده، بل دلّت على اتصاف الشيء بها في ظروف وشروط معينة. مثال ذلك ان (آ) لا يكون مساويا ل (ج) ، الا اذا كان كل منهما مساويا لشيء ثالث مثل (ب) ، فاذا فرضنا ان (ا ب) و (ج ب) لزم عن ذلك ان (ا ج) ، فضرورة هذه النتيجة تابعة اذن لصدق المقدمتين السابقتين.

ومثال ذلك ايضا: اذا قلنا: ان المرجل ينفجر في درجة معينة من الضغط، دلّ هذا القول على ان الانفجار تابع لشرط معين، ومثال ذلك اخيرا: اذا قلنا ان العمل ضروري للنجاح في الحياة. دلّ هذا القول على توقف احد هذين الامرين على الآخر. فالمثال الأول يدل على الضرورة المنطقية ( euqigol etisseceN) ، وهي الضرورة التي يقتضيها مبدأ عدم التناقض، والثاني على الضرورة الطبيعية، وهي الضرورة التجريبية ( etisseceN euqiripme) او ضرورة الأمر الواقع ( tiaf ed etissecen) ، والثالث على الضرورة المعنوية او الادبية ( elarom etissecen) ، وهي ضرورة النظام المثالي.

اضف الى ذلك ان الضرورة المعنوية لا توجب ان يكون نقيض الشيء ممتنعا في العقل او الواقع، بل توجب ان يكون هذا النقيض قليل الاحتمال، مثال ذلك نجاح الطالب او رسوبه في الامتحان، ووفاة شخص واحد من عشرة آلاف شخص في السنة، وحصول المرء في المجتمع على ربح متناسب مع قيمته العقلية، فهي كلها ضرورات معنوية لا ضرورات طبيعية.

وهذه الضرورة المعنوية عند (ليبنيز) وسط بين الضرورة المطلقة والحرية المطلقة، وقوامها ان الموجود العاقل لا يستطيع ان يختار أحد الممكنات الا اذا وجده أحسن وأسمى وأوفق من غيره.

ومن قبيل ذلك ارتباط افعال الانسان ورغباته بالمبادئ والعلل الطبيعية، فاذا كان هذا الارتباط مطلقا، كانت الافعال جميعها طباعا لازمة عن العلل الخارجية بالضرورة، كما في مذهب الجبرية، واذا كان جائزا ونسبيا، كانت بعض الافعال الانسانية ناشئة عن حرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت