ما رواه الإمام مالك وغيره عن سعيد بن المسيب [1] عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «أيما امرأة غر بها رجل بها جنون أو جذام أو برص فلها مهرها بما أصاب منها، وصداق الرجل على من غره» [2] .
وجه الاستدلال: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حكم بالتفريق بالعيوب المذكورة وهو صريح في ثبوت الخيار لمن اكتشف عيبا من الزوجين في الآخر. [3] .
ج - من المعقول:
-أن وجود العيب في أحد الزوجين إذا كان يمنع المقصود من عقد النكاح فاستبقاء العقد يلزم منه تضرر أحد الزوجين إذا اكتشف عيبا في الآخر ولم يرد البقاء مع المعيب، فتجب إزالة الضرر بثبوت الخيار له [4] .
و استدل أصحاب القول الثاني القائلون بثبوت الخيار للزوجة و عدم ثبوتها للزوج، على ثبوته للزوجة ببعض ما سبق من أدلة القول الأول و هو حديث عبد يزيد و أثر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - و قالوا أنهما يدلان على ثبوت الخيار للزوجة.
واستدلوا لقولهم بعدم ثبوت لخيار للزوج إذا اكتشف في زوجته عيبا بأن الرجل يملك حق الطلاق، فلو أراد أن يزيل عن نفسه الضرر الذي يلحقه بسبب العيب الذي اكتشف في زوجته يستطيع ذلك بطلاقها، فلا حاجة إلى ثبوت الخيار له [5] .
و يمكن أن يناقش هذا الاستدلال بأن الخيار في فسخ عقد النكاح بالعيب و الطلاق كل
(1) هو: سعيد بن مسيب بن حزن أبو محمد القرشي المخزومي، عالم أهل المدينة وسيد التابعين في زمانه ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر - رضي الله عنه -، وتوفي سنة 94هـ.
ينظر: كتاب الطبقات الكبرى 5/ 89، ووفيات الأعيان 2/ 375، وسير أعلام النبلاء 4/ 217.
(2) أخرجه الإمام مالك في الموطأ 2/ 526، في كتاب النكاح، باب ما جاء في الصداق والحباء، وعبدالرزاق في مصنفه برقم (10679) ، والبيهقي في سننه 7/ 214.
(3) ينظر: زاد المعاد 5/ 180، ونيل الأوطار 6/ 165.
(4) ينظر: الحاوي 9/ 336، وزاد المعاد 5/ 183.
(5) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 484.