فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 292

ب من السنة:

1 -ما ثبت أن عويمر العجلاني [1] لما لاعن امرأته قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. [2]

وجه الاستدلال:

أن الرجل طلق زوجته ثلاثًا في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر عليه، فدل ذلك على وقوع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة ثلاثًا. [3]

ونوقش هذا الاستدلال: أن الحديث ورد في اللعان وليس في الطلاق، والملاعنة تبين بنفس اللعان والطلاق الواقع بعد ذلك لا حكم له، فهو لغو، ولذا لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، والفرقة في هذه الحالة وقعت باللعان وليس بالطلاق. [4]

ثم على فرض أن هذه التطليقات وقعت، فالطلاق الثلاث مؤكد لمقصود اللعان في هذه الحالة ومقرر له، فإن غايته أن يحرمها عليه حتى تنكح زوجًا غيره، وفرقة اللعان تحرمها عليه على الأبد، ولا يلزم من نفوذ الطلاق في نكاح صار مستحق التحريم على التأبيد نفوذه في نكاح قائم مطلوب البقاء والدوام؛ ولهذا لو طلقها في هذا الحال وهي حائض، أو نفساء، أو في طهر جامعها فيه لم يكن عاصيًا؛ لأن هذا النكاح مطلوب الإزالة مؤبد التحريم". [5] "

2 -حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه طلق زوجته تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين، فسأل الني صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله رأيت لو

(1) هو عويمر بن أبيض العجلاني الأنصاري، و قد لاعن زوجته لما قدم من تبوك السنة التاسعة للهجرة. ينظر: الإصابة 4/ 620.

(2) متفق عليه، أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب من أجاز الطلاق الثلاث برقم [5259] ، ومسلم في صحيحه كتاب اللعان برقم [1492] .

(3) ينظر: المغني (10/ 330) ، وتكملة المجموع (17/ 85) .

(4) ينظر: زاد المعاد (5/ 260) ، وتكملة المجموع (17/ 85) .

(5) زاد المعاد (5/ 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت