2 -ما سبق ذكره من حديث عبد يزيد لما طلق امرأته البتة وأخبر النبي-صلى الله عليه وسلم- بذلك وقال: أنه أراد بالبتة واحدة، فأحلفه النبي -صلى الله عليه وسلم- على أنه لم يرد بذلك أكثر عن واحدة. [1]
وجه الاستدلال:
أن الحديث يدل على وقوع الطلاق الثلاث من غير تحريم لو أراد ذلك، وإلا لم يكن لاستحلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - معنى. [2]
وسبقت مناقشة هذا الدليل بأن الحديث ضعيف لا تقوم به الحجة. [3]
ج- من المعقول:
أن إيقاع التطليقات الثلاث طلاق وقع في طهر لم يجامعها فيه فوجب أن يكون مباحًا كالطلقة الأولى. [4]
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال بأنه قياس في مقابل النص؛ لأن النهي عن إيقاع التطليقات الثلاث جملة واحدة ثبت بالنص، وجواز الطلقة الأولى في طهر لم يجامعها كذلك ثبت بالنص، فلا يصح قياس أمر ثبت النهي عنه بالنص، على أمر ثبت جوازه بالنص.
الترجيح:
والراجح - والله أعلم - هو القول الأول، وهو عدم جواز إيقاع التطليقات الثلاث بلفظ واحد، وعدم وقوعها ثلاثًا ووقوعها واحدة، لما يلي:
1 -لثبوت هذا القول بالأدلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة كما سبق ذكرها.
(1) سبق تخريجه في (صـ115) من هذا البحث.
(2) ينظر: الحاوي (10/ 120) .
(3) ينظر: سنن الترمذي (2/ 394) ، حديث رقم [1180] ، و زاد المعاد (5/ 263) .
(4) ينظر: الحاوي (10/ 120) .