5 -أن الشارع لا يحرم الشيء إلا لما فيه عن المفسدة الخالصة أو الراجحة، ومقصوده بالتحريم المنع من ذلك الفساد وجعله معدومًا، فلو كان مع التحريم يترتب عليه من الأحكام ما يترتب على الحلال فيجعله لازمًا نافذًا كالحلال، لكان ذلك إلزامًا منه الفساد الذي قصد عدمه، فيلزم أن يكون ذلك الفساد قد أراد عدمه مع أنه ألزم الناس به، وهذا تناقض ينزه عنه الشريعة، فلا يترتب أثر الطلاق في الحيض عليه ولا يقع. [1]
واستدل أصحاب القول الثاني القائلون بوقوع الطلاق في الحيض بأدلة من السنة والمعقول:
أ من السنة:
1 -حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه -"مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء". [2]
وجه الاستدلال:
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر ابن عمر رضي الله عنه بمراجعة زوجته، وهذا دليل على وقوع الطلاق في الحيض؛ لأن الرجعة لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق. [3]
ونوقش هذا الاستدلال: بأن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم:"فليراجعها". ليس الرجعة بعد الطلاق؛ وذلك لأن استعمال لفظ"المراجعة"يقتضي المفاعلة، والرجعة من الطلاق يستقل بها الزوج بمجرد كلامه، فلا يكاد يستعمل فيها لفظ المراجعة بخلاف ما إذا رد بدن المرأة إليه فرجعت باختيارها فإنهما قد تراجعا كما يتراجعان بالعقد باختيارهما بعد أن تنكح زوجًا غيره، وألفاظ الرجعة من الطلاق هي: الرد والإمساك، وتستعمل في استدامة النكاح، والرجعة يستقل
(1) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (33/ 25) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الطلاق برقم (5251)
(3) ينظر: المبسوط (6/ 16) ، والمنتقى (4/ 98) ، والحاوي الكبير (10/ 116) ، وفتح الباري (10/ 60) ، والمغني (10/ 328) .