فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 292

مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [1]

وجه الاستدلال:

أن الله عز وجل علق وجوب العدة بوجود المسيس والمراد به هنا الوطء لأمرين:

الأول: أنه مروي عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما.

قال الطبري [2] :"من قبل أن تمسوهن أي من قبل أن تجامعوهن ... وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، قد حدثنا علي حدثنا عبد الله، حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله: يا أيها الذين آمنوا ... فهذا في الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها من قبل أن يمسها، فإن طلقها واحدة باتت منه ولا عدة عليها تتزوج من شاءت". [3]

الثاني: أن المسيس كناية لما يستقبح صريحه وليست الخلوة مستقبحة التصريح حتى يكنى عنها، بينما الوطء مستقبح فكنى عنه بالمسيس. [4]

قال في البحر المحيط:"كما كنى عن الوطء بالمماسة والملامسة والقربان والتغشي والإتيان". [5]

ب - من المعقول:

أن العدة حكم من أحكام الوطء فوجب أن لا يتعلق بالخلوة قياسا على سائر أحكامه مثل عدم وجوب الغسل و الحد و الإحلال للزوج الأول. [6]

(1) الآية (49) من سورة الأحزاب.

(2) هو: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الآملي الطبري، أبو جعفر الإمام المجتهد الحافظ المفسر، أحد الأئمة الأعلام، وله مؤلفات مفيدة ومشهورة، ومنها: «جامع البيان» في التفسير، «وتهذيب الآثار» و «تاريخ الأمم والملوك» ، توفي -رحمه الله تعالى- سنة (310هـ) . ينظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 2/ 710، وطبقات المفسرين للداوودي 2/ 110.

(3) تفسير الطبري (22/ 15) .

(4) ينظر: الحاوي الكبير (9/ 541) .

(5) تفسير البحر المحيط (7/ 2309) .

(6) ينظر: الحاوي 11/ 542.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت