واستدل أصحاب القول الثاني بأدلة من الكتاب و الأثر والإجماع والمعقول:
أ - من الكتاب:
{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [1]
وجه الاستدلال:
فقد نهى عن استرداد الشيء من الصداق بعد الخلوة، إذ إن الإفضاء عبارة عن الخلوة ومنه يسمى المكان الخالي فضاء، ومنه قول القائل: أفضيت بشفري أي خلوت به وذكرت له سري، ويتبين بهذا أن المراد في الآية: المسيس أو ما يقوم مقامه وهو الخلوة. [2]
ولما رتب الله تعالى على الإفضاء في الآية وجوب المهر، كان لزامًا ترتب بقية آثار النكاح عليه ومنها وجوب العدة بالفرقة.
و نوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: أن أهل اللغة اختلفوا في تفسير الإفضاء، فقيل: المراد به: الغشيان، وقيل: الجماع، فتفسير الإفضاء بالمسيس والخلوة ليس محل اتفاق فلا يصح الاستدلال به.
الثاني: أن الآية التي استدل بها أصحاب القول الأول صريحة و مفسرة، فالاستدلال بها أولى من هذا المجمل. [3]
ب _ من الأثر:
ما روي عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أنهم قضوا أن من أرخى سترًا أو أغلق بابًا، فقد وجب المهر ووجبت العدة. [4]
(1) الآية (21) من سورة النساء.
(2) ينظر: المبسوط (5/ 149) و الحاوي الكبير 9/ 541.
(3) ينظر: الحاوي الكبير 9/ 542.
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 255، و ابن أبي شيبة في مصنفه 4/ 255، و سعيد بن منصور في سننه 1/ 202.