فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 292

واستدل أصحاب القول الثاني بأدلة من الكتاب و الأثر والإجماع والمعقول:

أ - من الكتاب:

{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [1]

وجه الاستدلال:

فقد نهى عن استرداد الشيء من الصداق بعد الخلوة، إذ إن الإفضاء عبارة عن الخلوة ومنه يسمى المكان الخالي فضاء، ومنه قول القائل: أفضيت بشفري أي خلوت به وذكرت له سري، ويتبين بهذا أن المراد في الآية: المسيس أو ما يقوم مقامه وهو الخلوة. [2]

ولما رتب الله تعالى على الإفضاء في الآية وجوب المهر، كان لزامًا ترتب بقية آثار النكاح عليه ومنها وجوب العدة بالفرقة.

و نوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الأول: أن أهل اللغة اختلفوا في تفسير الإفضاء، فقيل: المراد به: الغشيان، وقيل: الجماع، فتفسير الإفضاء بالمسيس والخلوة ليس محل اتفاق فلا يصح الاستدلال به.

الثاني: أن الآية التي استدل بها أصحاب القول الأول صريحة و مفسرة، فالاستدلال بها أولى من هذا المجمل. [3]

ب _ من الأثر:

ما روي عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أنهم قضوا أن من أرخى سترًا أو أغلق بابًا، فقد وجب المهر ووجبت العدة. [4]

(1) الآية (21) من سورة النساء.

(2) ينظر: المبسوط (5/ 149) و الحاوي الكبير 9/ 541.

(3) ينظر: الحاوي الكبير 9/ 542.

(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 255، و ابن أبي شيبة في مصنفه 4/ 255، و سعيد بن منصور في سننه 1/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت