واستدل أصحاب القول الثاني القائلون بعدم وجوب العدة و الاستبراء بأدلة من السنة والمعقول:
أ- من السنة:
قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"الولد للفراش وللعاهر الحجر". [1]
وجه الاستدلال:
أن الحديث نص أن الولد ملحق بالزوج الشرعي وليس للزاني إلا الحجر، فما دام الولد لا يلحق به فلا حاجة للعدة؛ لأن العدة شرعت لحفظ النسب، والزنا لا يتعلق به ثبوت النسب، فلا يوجب العدة. [2]
و يمكن أن يناقش هذا الاستدلال بأن هذا لا يمنع من استبرائها بحيضة منعا لاختلاط الأنساب، و لدلالة السنة الصحيحة على ذلك، كما ذكر أصحاب القول الأول.
ب- من المعقول:
أن العدة لا تجب بنكاح باطل، فكيف تجب بالزنا التي لا نكاح فيها أصلًا. [3]
و يمكن أن يناقش هذا الدليل بأنه مسلم به في عدم وجوب العدة، و لكنه لا يمنع من الاستبراء بحيضة.
واستدل أصحاب القول الثالث: القائلون بوجوب عدة الطلاق على الزانية بدليل من القياس، وهو أن الزنا وطء يقتضي شغل الرحم، فوجبت العدة منه قياسًا على وطء الشبهة بجامع أن كلًا منهما يقتضي شغل الرحم. [4]
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام باب من قُضي له بحق أخيه فلا يأخذ برقم (7182) .
(2) ينظر: بدائع الصنائع (3/ 280) ، والمغني (11/ 197) .
(3) ينظر: الشرح الممتع (1/ 645) .
(4) ينظر: المغني (11/ 197) .