ب- من المعقول:
1 -أن ماء الزاني هدر فلا حرمة له، فلا يترتب عليه أثر إلحاق الولد به. [1]
2 -أن قطع نسب ولد الزنا عن الزاني لمعنى الرجز عن الزنا؛ لأن الزاني إذا علم أن ماءه يضيع بالزنا يتحرز عن ارتكاب هذا الفعل. [2]
3 -أن إثبات نسب ولد الزنا بالزاني موجب لظهور الفاحشة وإشاعتها، فلا يجوز. [3]
واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بجواز إلحاق نسب ولد الزنا بالزاني بأدلة من السنة والأثر والمعقول:
أ- من السنة:
ما ثبت في قصة جريج الراهب، وكان عابدًا في بني إسرائيل، وفيها:"أن جريجًا لما رمي بالزنا قال للغلام الذي زنت أمه بالراعي: من أبوك يا غلام؟ قال: أبي فلان الراعي". [4]
قال القرطبي - رحمه الله تعالى - في وجه الاستدلال بالحديث:"إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكى عن جريج أنه نسب ابن الزنا للزاني، وصدق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق الصبي بالشهادة له بذلك، وأخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن جريج في معرض المدج وإظهار كرامته، فكانت تلك النسبة صحيحة بتصديق الله تعالى، وبإخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فثبت البنوة وأحكامها". [5]
ونوقش هذا الاستدلال:
بأنه استدلال بشرع من قبلنا، قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى:"إن بني إسرائيل كان من شرعهم أن المرأة تصدق فيما تدعيه على الرجال من الوطء، ويلحق به الولد،"
(1) ينظر: مغني المحتاج (3/ 175) .
(2) ينظر: المبسوط (4/ 207) .
(3) ينظر: الغرة المنيفة (صـ154) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأنبياء، باب: واذكر في الكتاب مريم"، حديث رقم [3436] ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب (4/ 1976) حديث رقم [1976] ."
(5) الجامع لأحكام القرآن (5/ 114) .