فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 292

وأنه لا ينفعه جحد ذلك إلا بحجة تدفع قولها". [1] "

وحجية شرع من قبلنا مختلف فيها، فلا يصح الاستدلال بما حجيته ليست متفقًا عليها، أو على الأقل لا يلزم هذا الاستدلال القائلين بعدم حجية شرع من قبلنا في شرعنا.

ب- من الأثر:

ما روي عن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يليط [2] أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام. [3]

وجه الاستدلال:

أن إلحاق ولد الزنا بالزاني لو لم يكن جائزًا لما ألحق عمر رضي الله عنه أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وهذا يقتضي أن يحكم لهم بحكم الإسلام لا بحكمهم.

ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال بأنه خارج محل النزاع؛ لأن الخلاف هنا في إلحاق ولد الزنا بالزاني في الإسلام لا في الجاهلية، قال العلامة ابن عبد البر -رحمه الله تعالى:"هذا - أي إلحاق أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام- إذا لم يكن هناك فراش؛ لأنهم كانوا في جاهليتهم يسافحون ويناكحون، وأكثر نكاحاتهم على حكم الإسلام غير جائزة، وقد أمضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم" [4] وهذا خارج محل النزاع، فلا يصح الاستدلال بالأثر على موضع الخلاف.

ج- من المعقول:

أن ولد الزنا يلحق بأمه وينسب إليها ويرثها، ويثبت النسب بينه وبين أقارب أمه مع كونها زنت، والأب أحد الزانيين، وقد وجد الولد من ماء زانيين واشتركا فيه، واتفقا على أنه

(1) فتح الباري (6/ 557) .

(2) والإلاطة: هي الإلحاق. ينظر: المنتقى للباجي (6/ 11) .

(3) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب: القضاء بإلحاق الولد بأبيه (2/ 740) ، برقم [1420] والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الدعوى والبينات (10/ 263) . برقم [12042] .

(4) التمهيد (8/ 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت